صفحة جزء
باب فيمن وطئ جارية امرأته 3134 - ( عن النعمان بن بشير أنه { رفع إليه رجل غشي جارية امرأته ، فقال : لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة ، وإن كانت لم تحلها لك رجمتك } . رواه الخمسة ، وفي رواية : عن النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { قال في الرجل يأتي جارية امرأته ، قال : إن كانت أحلتها له جلدته مائة ، وإن لم تكن أحلتها له رجمته } . رواه أبو داود والنسائي ) .


الحديث قال الترمذي : في إسناده اضطراب ، سمعت محمدا يعني البخاري يقول : لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه عن خالد بن عرفطة ، وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضا إنما رواه عن خالد بن عرفطة انتهى .

والذي [ ص: 143 ] في السنن أن أبا بشر رواه عن خالد بن عرفطة عن حبيب ولكن الترمذي رواه في سننه عن أبي بشر عن حبيب وخالد بن عرفطة . قال أبو حاتم الرازي : هو مجهول . وقال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عنه فقال : أنا أتقي هذا الحديث .

وقال النسائي : أحاديث النعمان هذه مضطربة . وقال الخطابي : هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه انتهى . وعرفطة بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وبعدها طاء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث ، وفي الباب عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق عند أبي داود والنسائي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها ، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها " . قال النسائي : لا تصح هذه الأحاديث . وقال البيهقي : قبيصة بن حريث غير معروف .

وروينا عن أبي داود أنه قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدث عنه غير الحسن يعني قبيصة بن حريث . وقال البخاري في التاريخ : قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر .

وقال ابن المنذر : لا يثبت خبر سلمة بن المحبق . وقال الخطابي : هذا حديث منكر ، وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لا تقوم بمثله ، وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع . وقال بعضهم : هذا كان قبل الحدود .

وقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق الحسن البصري عن سلمة بن المحبق نحو ذلك إلا أنه قال : " وإن كانت طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها " ، وقد اختلف في هذا الحديث عن الحسن فقيل : عنه عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق . وقيل : عنه عن سلمة من غير ذكر قبيصة . وقيل : عن جون بن قتادة عن سلمة وجون بن قتادة قال الإمام أحمد : لا يعرف ، والمحبق بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة ، ومن أهل اللغة من يكسرها . والمحبق لقب واسمه صخر بن عبيد وسلمة ابنه ، له صحبة سكن البصرة ، كنيته أبو سنان كني بابنه سنان . وذكر أبو عبد الله بن منده أن لابنه سنان صحبة أيضا . وجون بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون .

وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته ، فقال الترمذي : روي عن غير واحد من الصحابة منهم أمير المؤمنين علي وابن عمر أن عليه الرجم . وقال ابن مسعود : ليس عليه حد ولكن يعزر . وذهب أحمد وإسحاق إلى ما رواه النعمان بن بشير انتهى .

وهذا هو الراجح لأن الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم فأقل أحواله أن يكون شبهة يدرأ بها الحد . قال في البحر : مسألة : ولو أباحت الزوجة للزوج وطء أمتها أو وطء امرأة يستحق دمها حد . وقال أبو حنيفة : لا ، إذ هما شبهة . قلنا : لا نسلم انتهى . وهذا منع مجرد فإن مثل حديث النعمان إذا لم يكن شبهة فما الذي [ ص: 144 ] يكون شبهة ؟ قوله : ( وإن كانت لم تحلها لك رجمتك زاد أبو داود فوجدوه أحلتها له فجلده مائة )

التالي السابق


الخدمات العلمية