صفحة جزء
أبواب موجبات الغسل باب الغسل من المني


قال النووي : الغسل إذا أريد به الماء فهو مضموم الغين وإذا أريد به المصدر فيجوز بضم الغين وفتحها لغتان مشهورتان ، وبعضهم يقول : إن كان مصدرا لغسلت فهو بالفتح كضربت ضربا وإن كان بمعنى الاغتسال فهو بالضم كقولنا : غسل الجمعة مسنون وكذلك الغسل من الجنابة واجب وما أشبهه . وأما ما ذكره بعض من صنف في لحن الفقهاء من أن قولهم غسل الجنابة والجمعة ونحوهما بالضم لحن فهو خطأ منه ، بل الذي قالوه صواب كما ذكرنا ، وأما الغسل بكسر الغين فهو اسم لما يغسل به الرأس من خطمي وغيره . باب الغسل من المني .

286 - عن علي عليه السلام قال : { كنت رجلا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : في المذي الوضوء وفي المني الغسل } رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه . ولأحمد فقال : { إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة فإذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل } . قال الترمذي وقد روي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ، وأخرج الحديث أيضا أبو داود والنسائي ، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث علي مختصرا ، وفي إسناد الحديث الذي صححه الترمذي يزيد بن أبي زياد قال علي ويحيى : ضعيف لا يحتج به . وقال ابن المبارك : ارم به . وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث كل أحاديثه موضوعة وباطلة . وقال البخاري : منكر الحديث ذاهب . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبان : صدوق إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير وكان يتلقن ما لقن فوقعت المناكير في حديثه فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح ، والترمذي قد صحح حديث يزيد المذكور في مواضع هذا أحدها .

وفي حديث : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ) وفي حديث : ( إن العباس دخل على النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا ) وقد حسن أيضا حديثه في حديث : ( أنها أدخلت العمرة في الحج ) فلعل التصحيح والتحسين من مشاركة الأمور الخارجة عن نفس [ ص: 275 ] السند من اشتهار المتون ونحو ذلك وإلا فيزيد ليس من رجال الحسن فكيف الصحيح . وأيضا الحديث من رواية ابن أبي ليلى عن علي ، وقد قيل : إنه لم يسمع منه .

وفي الباب عن المقداد بن الأسود عند أبي داود والنسائي وابن ماجه . وعن أبي بن كعب عند ابن أبي شيبة وغيره .

والحديث يدل على عدم وجوب الغسل من المذي وأن الواجب الوضوء ، وقد تقدم الكلام في ذلك في باب ما جاء في المذي من أبواب تطهير النجاسات .

ويدل على وجوب الغسل من المني ، قال الترمذي : وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق . قوله : ( حذفت ) يروى بالحاء المهملة والخاء المعجمة بعدها ذال معجمة مفتوحة ثم فاء وهو الرمي وهو لا يكون بهذه الصفة إلا لشهوة ولهذا قال المصنف : وفيه تنبيه على أن ما يخرج لغير شهوة إما لمرض أو أبردة لا يوجب الغسل انتهى .

287 - ( وعن أم سلمة { أن أم سليم قالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت ؟ قال : نعم إذا رأت الماء فقالت أم سلمة وتحتلم المرأة ، فقال : تربت يداك فبما يشبهها ولدها . } متفق عليه ) . للحديث ألفاظ عند الشيخين ، ورواه مسلم من حديث أنس عن أم سليم ومن حديث عائشة " أن امرأة سألت " ، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه .

وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن بسرة سألت " أخرجه ابن أبي شيبة . وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط . وعن خولة بنت حكيم أخرجه النسائي .

قولها : " إن الله لا يستحي " جعلت هذا القول تمهيدا لعذرها في ذكر ما يستحيا منه ، والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي إذ الحياء الشرعي على خير كله ، والمراد أن الله تعالى لا يأمر بالحياء في الحق أو لا يمنع من ذكر الحق ; لأن الحياء تغير وانكسار وهو مستحيل عليه وقيل : إنما يحتاج إلى التأويل في الإثبات ولا يحتاج إليه في النفي ، قوله . ( احتلمت ) الاحتلام : افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام وهو ما يراه النائم في نومه ، المراد به هنا أمر خاص هو الجماع .

وفي رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت : ( إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل ) . قوله : ( إذا رأت الماء ) أي المني بعد الاستيقاظ . قولها : ( وتحتلم المرأة ) بحذف همزة الاستفهام ، في بعض نسخ البخاري بإثباتها . قوله : ( تربت يداك ) أي افتقرت وصارت على التراب وهو من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا يراد بها ظاهرها .

قوله : ( فبما يشبهها ولدها ) بالباء الموحدة وإثبات ألف ما [ ص: 276 ] الاستفهامية المجرورة وهو لغة ، والحديث يدل على وجوب الغسل على المرأة بإنزالها الماء .

قال ابن بطال والنووي : وهذا لا خلاف فيه ، وقد روي الخلاف في ذلك عن النخعي . وفي الحديث رد على من قال : إن ماء المرأة لا يبرز . .

التالي السابق


الخدمات العلمية