صفحة جزء
باب الإسهام للفارس والراجل 3379 - ( عن ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم : سهم له وسهمان لفرسه } . رواه أحمد وأبو داود ، وفي لفظ : { أسهم للفرس سهمين وللرجل سهما } متفق عليه ، وفي لفظ : { أسهم يوم حنين للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان وللرجل سهم } . رواه ابن ماجه ) .

3380 - ( وعن المنذر بن الزبير عن أبيه { أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير سهما وأمه سهما وفرسه سهمين } . رواه أحمد ، وفي لفظ قال { : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للزبير أربعة أسهم سهما للزبير وسهما لذي القربى لصفية أم الزبير وسهمين للفرس } . رواه النسائي ) .

3381 - ( عن أبي عمرة عن أبيه قال : { أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس ، فأعطى كل إنسان منا سهما ، وأعطى الفرس سهمين } . رواه أحمد وأبو داود ، واسم هذا الصحابي عمرو بن محصن ) .

3382 - ( وعن أبي رهم قال : { غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخي ومعنا فرسان أعطانا ستة أسهم أربعة أسهم لفرسينا وسهمين لنا } ) .

3383 - ( وعن أبي كبشة الأنماري قال : { لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كان الزبير على المجنبة اليسرى ، وكان المقداد على المجنبة اليمنى ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عنهما وقال : إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما ، فمن نقصهما نقصه الله } . رواهما الدارقطني ) .

3384 - ( وعن ابن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس بخيبر سهمين [ ص: 332 ] سهمين } ) .

3385 - ( وعن خالد الحذاء قال : لا يختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم } . رواهما الدارقطني ) .

3386 - ( وعن مجمع بن جارية الأنصاري قال : { قسمت خيبر على أهل الحديبية ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين ، والراجل سهما } . رواه أحمد وأبو داود ، وذكر أن حديث ابن عمر أصح . قال : وأتى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس إنما كانوا مائتي فارس ) .


حديث ابن عمر له ألفاظ في الصحيحين وغيرهما غير ما ذكره المصنف وهو في الصحيحين من حديثه .

وحديث أنس . وحديث عروة بن الجعد البارقي ، وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي والنسائي . وعن عتبة بن عبد عند أبي داود . وعن جرير عند مسلم وأبي داود وعن جابر وأسماء بنت يزيد عند أحمد . وعن حذيفة عند أحمد والبزار ، وله طرق أخرى جمعها الدمياطي في كتاب الخيل . قال الحافظ : وقد لخصته وزدت عليه في جزء لطيف .

وحديث المنذر بن الزبير ، قال في مجمع الزوائد : رجال أحمد ثقات . وقد أخرج نحوه النسائي من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده ، وروى الشافعي من حديث مكحول { أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير خمسة أسهم لما حضر خيبر بفرسين } وهو مرسل . وقد روى الشافعي أيضا عن ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير إلا لفرس واحد ، وقد حضر يوم خيبر بفرسين ، وولد الرجل أعرف بحديثه . ولكنه روى الواقدي عن عبد الملك بن يحيى عن عيسى بن معمر قال : { كان مع الزبير يوم خيبر فرسان ، فأسهم له النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم } وهذا المرسل يوافق مرسل مكحول . لكن الشافعي كان يكذب الواقدي . وحديث أبي عمرة في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود وفيه مقال ، وقد استشهد به البخاري . ورواه أبو داود أيضا من طريق أخرى عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة وزاد " فكان للفارس ثلاثة أسهم " .

وحديث أبي رهم أخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني ، وفي إسناده إسحاق بن أبي فروة وهو متروك . وحديث أبي كبشة أخرجه أيضا الطبراني .

وفي إسناده عبد الله بن بشر الحبراني ، [ ص: 333 ] وثقه ابن حبان ، وضعفه الجمهور ، وبقية أحاديث الباب القاضية بأنه يسهم للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم تشهد لها الأحاديث الصحيحة التي ذكرها المصنف وذكرناها .

وأما حديث مجمع بن جارية فقال أبو داود : حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه ، ونعني به حديث ابن عمر المذكور في أول الباب . قال : وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلثمائة فارس ، وإنما كانوا مائتي فارس . وقال الحافظ في الفتح : إن في إسناده ضعفا ، ولكنه يشهد له ما أخرجه الدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ : " أسهم للفارس سهمين " قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري : وهم فيه الرمادي أو شيخه . وعلى فرض صحته فيمكن تأويله بأن المراد أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به ، كما أشار إلى ذلك الحافظ . وقال : وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال " للفرس " وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة قال : فكأن الرمادي رواه بالمعنى . وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ : " أسهم للفرس " قال : وعلى هذا التأويل يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي ، أخرجه الدارقطني ، وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن ابن المبارك بلفظ : " أسهم للفرس " وقيل : إن إطلاق الفرس على الفارس مجاز مشهور ، ومنه قولهم : " يا خيل الله اركبي " كما ورد في الحديث ، ولا بد من المصير إلى تأويل حديث مجمع وما ورد في معناه لمعارضته للأحاديث الصحيحة الثابتة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما كما تقدم ، وقد تمسك أبو حنيفة وأكثر العترة بحديث مجمع المذكور وما ورد في معناه ، فجلعوا للفارس وفرسه سهمين .

وقد حكي ذلك عن علي وعمر وأبي موسى . وذهب الجمهور إلى أنه يعطى الفرس سهمين والفارس سهما والراجل سهما . قال الحافظ في الفتح : والثابت عن عمر وعلي كالجمهور . وحكي في البحر عن علي وعمر والحسن البصري وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وزيد بن علي والباقر والناصر والإمام يحيى ومالك والشافعي والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد وأهل المدينة وأهل الشام أنه يعطى الفارس وفرسه ثلاثة سهام ، واحتج لهم ببعض أحاديث الباب ، ثم أجاب عن ذلك فقال : قلت يحتمل أن الثالث في بعض الحالات تنفيل جمعا بين الأخبار انتهى . ولا يخفى ما في هذا الاحتمال من التعسف .

وقد أمكن الجمع بين أحاديث الباب بما أسلفنا وهو جمع نير دلت عليه الأدلة التي قدمناها . وقد تقرر في الأصول أن التأويل في جانب المرجوح من الأدلة لا الراجح ، والأدلة القاضية بأن للفارس وفرسه سهمين مرجوحة لا يشك في ذلك من له أدنى إلمام بعلم السنة . وقد [ ص: 334 ] نقل عن أبي حنيفة أنه احتج لما ذهب إليه بأنه يكره أن تفضل البهيمة على المسلم ، وهذه حجة ضعيفة وشبهة ساقطة ونصبها في مقابلة السنة الصحيحة المشهورة مما لا يليق بعالم ، وأيضا السهام في الحقيقة كلها للرجل لا للبهيمة وأيضا قد فضلت الحنفية الدابة على الإنسان في بعض الأحكام ، فقالوا : لو قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها ، فإن قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه إلا دون عشرة آلاف درهم .

وقد استدل للجمهور في مقابلة هذه الشبهة بأن الفرس تحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من العناء في الحرب ما لا يخفى . وقد اختلف فيمن حضر الوقعة بفرسين فصاعدا هل يسهم لكل فرس أم لفرس واحدة ؟ فروي عن سليمان بن موسى أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغا ما بلغت . قال القرطبي في المفهم : ولم يقل أحد إنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى . وحكي في البحر عن الشافعية والحنفية والهادوية أن من حضر بفرسين أو أكثر أسهم لواحد فقط . وعن زيد بن علي والصادق والناصر والأوزاعي وأحمد بن حنبل وحكاه في الفتح عن الليث وأبي يوسف وأحمد وإسحاق أنه يسهم لفرسين لا أكثر .

قال الحافظ في التلخيص : فيه أحاديث منقطعة ، أحدها عن الأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل ولا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس . رواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عنه وهو معضل . ورواه سعيد من طريق الزهري أن عمر كتب إلى أبي عبيدة أنه يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبه سهما فذلك خمسة أسهم وما كان فوق الفرسين فهو جنائب . وروى الحسن عن بعض الصحابة قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقسم إلا لفرسين } . وأخرج الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال { أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة ولي سهما ، فأخذت خمسة } وقد قدمنا اختلاف الرواية في حضور الزبير يوم خيبر بفرسين هل أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم فرس واحدة أو سهم فرسين ، والإسهام للدواب خاص بالأفراس دون غيرها من الحيوانات .

قال في البحر : مسألة : ولا يسهم لغير الخيل من البهائم إجماعا إذ لا إرهاب في غيرها . ويسهم للبرذون والمقرف والهجين عند الأكثر وقال الأوزاعي : لا يسهم للبرذون .

التالي السابق


الخدمات العلمية