صفحة جزء
باب ما يذكر في الإسهام لتجار العسكر وأجرائهم 3389 - ( عن خارجة بن زيد قال : { رأيت رجلا سأل أبي عن الرجل يغزو ويشتري ويبيع ويتجر في غزوه ، فقال له إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك نشتري ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا } . رواه ابن ماجه ) .

3390 - ( وعن يعلى بن منية قال : { أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم ، فالتمست أجيرا يكفيني ، وأجري له سهمه ، فوجدت رجلا ، فلما دنا [ ص: 336 ] الرحيل أتاني ، فقال ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي فسم لي شيئا كان السهم أو لم يكن ، فسميت له ثلاثة دنانير ، فلما حضرت غنيمة ، أردت أن أجري له سهمه ، فذكرت الدنانير فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أمره ، فقال ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى } . رواه أبو داود ، وقد صح { أن سلمة بن الأكوع كان أجيرا لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن عيينة لما أغار على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل } ، وهذا المعنى لأحمد ومسلم في حديث طويل ، ويحمل هذا على أجير يقصد مع الخدمة الجهاد ، والذي قبله على من لا يقصده أصلا جمعا بينهما ) .


الحديث الأول في إسناده عند ابن ماجه سنيد بن داود المصيصي وهو ضعيف ، ويشهد له ما أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري عن عبيد الله بن سليمان أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه قال { لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي ، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم ، فجاء رجل فقال : يا رسول الله لقد ربحت ربحا ما ربح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي ، فقال : ويحك وما ربحت ؟ قال : مازلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أنبئك بخبر رجل ربح ، قال : وما هو يا رسول الله ؟ قال : ركعتين بعد الصلاة } فهذا الحديث وحديث خارجة المذكور فيهما دليل على جواز التجارة في الغزو ، وعلى أن الغازي مع ذلك يستحق نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص ، ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أجر الغازي لبينه صلى الله عليه وسلم ، فلما لم يبين ذلك بل قرره دل على عدم النقصان .

ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحج لما ثبت في الحديث الصحيح { أنه لما تحرج جماعة من التجارة في سفر الحج أنزل الله تعالى : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } } . والحديث الثاني سكت عنه أيضا أبو داود والمنذري ، وأخرجه الحاكم وصححه ، وأخرجه البخاري بنحوه وبوب عليه : باب الأجير . وقد اختلف العلماء في الإسهام للأجير إذا استؤجر للخدمة ، فقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق : لا يسهم له ، وقال الأكثر يسهم له . واحتجوا بحديث سلمة الذي أشار إليه المصنف ، وفيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم له " وأما إذا استؤجر الأجير ليقاتل فقالت الحنفية والمالكية : لا سهم له . وقال الأكثر : له سهمه .

وقال أحمد : ولو استأجر الإمام قوما على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة . وقال الشافعي : هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد . أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له ولا يستحق أجرة . وقال الثوري : لا يسهم للأجير إلا إن قاتل . وقال الحسن وابن سيرين : [ ص: 337 ] يقسم للأجير من المغنم ، هكذا رواه البخاري عنهما تعليقا ووصله عبد الرزاق عنهما بلفظ " يسهم للأجير " ووصله ابن أبي شيبة عنهما بلفظ { العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة } والأولى المصير إلى الجمع الذي ذكره المصنف رحمه الله ، فمن كان من الأجراء قاصدا للقتال استحق الإسهام من الغنيمة ، ومن لم يقصد فلا يستحق إلا الأجرة المسماة قوله : ( يعلى بن منية ) هو يعلى بن أمية المشهور ومنية أمه . وقد ينسب تارة إليها كما وقع في هذا الحديث . وقصة سلمة بن الأكوع في مقاتلته للقوم الذين أغاروا على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنقاذه للسرح ، وقتل بعض القوم وأخذ بعض أموالهم قد تقدمت الإشارة إليها قريبا وهو قصة مبسوطة في كتب الحديث والسير فلا حاجة إلى إيرادها هنا بكمالها .

التالي السابق


الخدمات العلمية