صفحة جزء
باب حكم أموال المسلمين إذا أخذها الكفار ثم أخذت منهم 3396 - ( عن عمران بن الحصين قال : { أسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم ، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق ، فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا ، فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ ، قال : وهي ناقة منوقة ، وفي رواية : مدربة ، فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ، ونذروا بها فأعجزتهم ، قال : ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها ، فلما قدمت المدينة رآها الناس ، فقالوا : العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إنها نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك ، فقال : سبحان الله بئسما جزتها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها ، لا وفاء لنذر في معصية ، ولا فيما لا يملك العبد } رواه أحمد ومسلم ) .

3397 - ( وعن ابن عمر : أنه ذهب فرس له ، فأخذه العدو فظهر عليهم المسلمون ، فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبق عبد له فلحق بأرض الروم ، [ ص: 343 ] وظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه .

وفي رواية : { أن غلاما لابن عمر أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون ، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر ولم يقسم } . رواه أبو داود ) .


قوله : ( العضباء ) بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة بعدها موحدة : وهي ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( فانفلتت ) بالنون والفاء : أي المرأة قوله : ( منوقة ) بالنون والقاف : أي مدللة قوله : ( مدربة ) بالدال المهملة والراء المشددة المفتوحة بعدها موحدة : وهي المؤدبة المعودة للركوب ، والتدريب مأخوذ من الدربة : وهي المعرفة بالشيء قوله : ( ونذروا بها ) بضم النون وكسر الذال المعجمة : أي علموا بها .

وفي شرح النووي هو بفتح النون ، قوله : ( لا وفاء لنذر في معصية الله ) سيأتي الكلام على هذا في كتاب النذور إن شاء الله قوله : ( ذهب فرس له فأخذه ) في رواية الكشميهني " ذهبت فأخذها " والفرس اسم جنس يذكر ويؤنث قوله : ( في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كذا وقع في رواية ابن نمير أن قصة الفرس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقصة العبد بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وخالفه يحيى القطان عن عبيد الله العمري فجعلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما في رواية البخاري ، وكذا وقع في رواية موسى بن عقبة بن نافع ، وصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر . وقد وافق ابن نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه الإسماعيلي من طريقه ، وأخرجه من طريق ابن المبارك عن عبيد الله فلم يعين الزمان لكن قال في روايته " إنه افتدى الغلام بروميتين " وكأن هذا الاختلاف هو السبب في ترك البخاري الجزم في الترجمة على هذا الحديث فإنه قال " باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم " أي هل يكون أحق به أو يدخل في الغنيمة ولكنه يمكن الاحتجاج بوقوع ذلك في زمن أبي بكر والصحابة متوافرون من غير نكير منهم .

وقد اختلف أهل العلم في ذلك ، فقال الشافعي وجماعة : لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من المسلمين ، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها . وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن لا يرد أصلا ، ويختص به أهل المغانم . وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون وهي رواية عن الحسن أيضا ، ونقلها ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة : إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به ، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة . واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوع بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدا . وإلى هذا التفصيل ذهبت الهادوية ، وعن أبي حنيفة كقول مالك إلا في الآبق ، فقال هو والثوري : صاحبه أحق به مطلقا .

التالي السابق


الخدمات العلمية