صفحة جزء
باب ما جاء في الجلالة 3597 - ( عن ابن عباس قال { : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شرب لبن الجلالة } . رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي .

وفي رواية : { نهى عن ركوب الجلالة } . رواه أبو داود ) .

3598 - ( وعن ابن عمر قال { : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الجلالة وألبانها } . رواه الخمسة إلا النسائي .

وفي رواية : { أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها } . رواه أبو داود ) .

3599 - ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال { : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الأهلية ، وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحومها } . رواه أحمد والنسائي وأبو داود ) .


حديث ابن عباس أخرجه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي ، وصححه أيضا ابن دقيق العيد ، ولفظه { وعن أكل الجلالة وشرب ألبانها } .

وحديث ابن عمر حسنه الترمذي وقد اختلف في حديث ابن عمر على ابن أبي نجيح فقيل عن مجاهد عنه ، وقيل عن مجاهد مرسلا ، وقيل عن مجاهد عن ابن عباس .

وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا الحاكم والدارقطني والبيهقي . في الباب عن أبي هريرة مرفوعا ، وفيه النهي عن الجلالة : وهي التي تأكل العذرة ، قال في التلخيص : إسناده قوي . قوله : ( عن شرب لبن الجلالة ) بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة : وهي الحيوان الذي يأكل العذرة .

والجلة بفتح الجيم : هي البعرة ، وقال في القاموس : الجلة : مثلثة البعر أو البعرة ا هـ . ، وتجمع على جلالات [ ص: 140 ] على لفظ الواحدة ، وجوال كدابة ودواب ، يقال : جلت الدابة الجلة وأجلتها فهي جالة وجلالة . وسواء في الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج والأوز وغيرهما . وادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة ، ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة ، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة ، وجزم به النووي في تصحيح التنبيه وقال في الروضة تبعا للرافعي : الصحيح أنه لا اعتداد بالكثر بل بالرائحة والنتن ، فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة ، والنهي حقيقة في التحريم ، فأحاديث الباب ظاهرها تحريم أكل لحم الجلالة وشرب لبنها وركوبها .

وقد ذهبت الشافعية إلى تحريم أكل لحم الجلالة . وحكاه في البحر عن الثوري وأحمد بن حنبل . وقيل يكره فقط كما في اللحم المذكى إذا أنتن . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : لو غذى شاة عشر سنين بأكل حرام لم يحرم أكلها ولا على غيره ، وهذا أحد احتمالي البغوي . وإذا قلنا بالتحريم أو الكراهة فإن علفت طاهرا فطاب لحمها حل لأن علة النهي التغير وقد زالت . قال ابن رسلان : ونقل الإمام فيه الاتفاق . قال الخطابي : كرهه أحمد وأصحاب الرأي والشافعي وقالوا : لا تؤكل حتى تحبس أياما .

وفي حديث { إن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها } وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثا ولم ير بأكلها بأسا مالك من دون حبس . ا هـ . قال ابن رسلان في شرح السنن : وليس للحبس مدة مقدرة . وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعون يوما ، وفي الغنم سبعة أيام ، وفي الدجاج ثلاثة . واختاره في المهذب والتحرير . قال الإمام المهدي في البحر : فإن لم تحبس وجب غسل أمعائها ما لم يستحل ما فيه استحالة تامة قوله : ( نهى عن ركوب الجلالة ) علة النهي أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها ، وهذا ما لم تحبس ، فإذا حبست جاز ركوبها عند الجميع ، كذا في شرح السنن . وقد اختلف في طهارة لبن الجلالة فالجمهور على الطهارة لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحما ويصير لبنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية