صفحة جزء
3680 - ( وعن أبي أمامة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال : الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ، ولا مودع ، ولا مستغنى عنه ربنا } رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه .

وفي لفظ : { كان إذا فرغ من طعامه قال : الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور } رواه البخاري ) .

3681 - ( وعن أبي سعيد قال : { كان إذا أكل أو شرب قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين } رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ) [ ص: 191 ]

3682 - ( وعن معاذ بن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من أكل طعاما فقال : الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه } رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال : حديث حسن غريب ) .

3683 - ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من أطعمه الله طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه الله لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه } ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس شيء يجزي مكان الشراب والطعام غير اللبن } رواه الخمسة إلا النسائي ) .


حديث أبي سعيد أخرجه أيضا النسائي وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وساق اختلاف الرواة فيه ، وقد سكت عنه أبو داود والمنذري ، وفي إسناده إسماعيل بن رباح السلمي وهو مجهول .

وحديث معاذ بن أنس أخرجه الترمذي من طريق محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقبري ، حدثنا سعيد بن أيوب ، حدثني أبو مرحوم وهو عبد الرحمن بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ، وساق الحديث ثم قال : هذا حديث حسن غريب .

وحديث ابن عباس وغيره ولكن لفظ أبي داود : { إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيرا منه ، وإذا سقي لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ، فإنه ليس شيء يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن } ولفظ الترمذي { من أطعمه الله طعاما فليقل : اللهم بارك فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه الله لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه } وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن } وقد حسن هذا الحديث الترمذي ، ولكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان عن عمر بن حرملة ، وقد ضعف علي بن زيد جماعة من الحفاظ . وعمر بن حرملة سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال : بصري لا أعرفه إلا في هذا الحديث قوله : ( إذا رفع مائدته ) قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط كما في حديث أنس ، والمائدة : هي خوان عليه طعام ، فأجاب بعضهم بأن أنسا ما رأى ذلك ورآه غيره والمثبت يقدم على النافي . قال في الفتح : وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام . وقد نقل عن البخاري أنه قال : إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت المائدة قوله : ( غير مكفي ) بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية .

قال ابن بطال : يحتمل أن يكون [ ص: 192 ] من كفأت الإناء ، فالمعنى غير مردود عليه إنعامه ، ويحتمل أن يكون من الكفاية : أي أن الله غير مكفي رزق عباده لأنه لا يكفيهم أحد غيره . وقال ابن التين : أي غير محتاج إلى أحد لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم هذا قول الخطابي . وقال القزاز : معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته . وقال الداودي : معناه لم أكتف من فضل الله ونعمته . قال ابن التين : وقول الخطابي أولى لأن مفعولا بمعنى مفتعل فيه بعد وخروج عن الظاهر . قال في الفتح : وهذا كله على أن الضمير لله ، ويحتمل أن يكون الضمير للحمد . وقال إبراهيم الحربي : الضمير للطعام ، ومكفي بمعنى مقلوب من الإكفاء وهو القلب .

وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب غير مكافأ بالهمز : أي أن نعمة الله لا تكافأ ا هـ . وقد ثبت هكذا في حديث أبي هريرة ، ويؤيد هذا لفظ " كفانا " الواقع في الرواية الأخرى ; لأن الضمير فيه يعود إلى الله تعالى بلا ريب ، إذ هو تعالى هو الكافي لا المكفي ، وكفانا هو من الكفاية وهو أعم من الشبع والري وغيرهما ، فأروانا على هذا من الخاص بعد العام . ووقع في رواية ابن السكن " وآوانا " بالمد من الإيواء قوله : ( ولا مودع ) بفتح الدال الثقيلة : أي غير متروك . ويحتمل أنه حال من القائل : أي غير تارك قوله : ( ولا مستغنى عنه ) بفتح النون وبالتنوين قوله : ( ربنا ) بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف : أي هو ربنا ، أو على أنه مبتدأ وخبره متقدم عليه ، ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني .

قال ابن التين : ويجوز الجر على أنه بدل من الضمير في عنه ، وقال غيره : على البدل من الاسم في قوله : " الحمد لله " وقال ابن الجوزي : ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء قوله : ( ولا مكفور ) أي مجحود فضله ونعمته ، وهذا أيضا مما يقوي أن الضمير لله تعالى قوله : ( إذا أكل أو شرب ) لفظ أبي داود " كان إذا فرغ من طعامه " والمذكور في الباب لفظ الترمذي .

وفي حديث أبي هريرة عند النسائي والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم مرفوعا { الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسا من العري وهدى من الضلالة وبصر من العمى وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا } قوله : ( وزدنا منه ) هذا يدل على الروايات التي ذكرناها أنه ليس في الأطعمة والأشربة خير من اللبن ، وظاهره أنه خير من العسل الذي هو شفاء ، لكن قد يقال إن اللبن باعتبار التغذي والري خير من العسل ومرجح عليه ، والعسل باعتبار التداوي من كل داء وباعتبار الحلاوة مرجح على اللبن ، ففي كل منهما خصوصية يترجح بها ، ويحتمل أن المراد وزدنا لبنا من جنسه وهو لبن الجنة كما في قوله تعالى: { هذا الذي رزقنا من قبل } قوله : ( فإنه ليس يجزي ) بضم أوله من الطعام : أي بدل الطعام كقوله تعالى : { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } أي بدلها .

التالي السابق


الخدمات العلمية