صفحة جزء
[ ص: 290 ] باب أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأه أن يصلي في مسجد مكة والمدينة

3867 - عن جابر { أن رجلا قال يوم الفتح : يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ، فقال : صل هاهنا فسأله فقال : صل هاهنا فسأله فقال : شأنك إذن } رواه أحمد وأبو داود ولهما عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر ، وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {والذي بعث محمدا بالحق لو صليت هاهنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس }

3868 - ( وعن ابن عباس : { أن امرأة شكت شكوى فقالت : إن شفاني الله فلأخرجن فلأصلين في بيت المقدس ، فبرأت ثم تجهزت تريد الخروج . فجاءت ميمونة تسلم عليها ، فأخبرتها بذلك ، فقالت : اجلسي فكلي ما صنعت وصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة } رواه أحمد ومسلم )

3869 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام } رواه الجماعة إلا أبا داود ولأحمد وأبي داود من حديث جابر مثله ، وزاد : { وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه } وكذلك لأحمد من حديث عبد الله بن الزبير مثل حديث أبي هريرة . وزاد : { وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا } )

3870 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى } متفق عليه ولمسلم في رواية : { إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد } ) .


حديث جابر أخرجه أيضا البيهقي والحاكم ، وصححه أيضا ابن دقيق العيد في الاقتراح .

وحديث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سكت عنه أبو داود والمنذري ، وله طرق رجال بعضها ثقات . وقد تقرر أن جهالة الصحابي لا تضر وقيل إنه روي الحديث عن عبد الرحمن بن عوف وعن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحديث جابر الآخر [ ص: 291 ] رواه أحمد من حديث أحمد بن عبد الملك : حدثنا عبد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر رفعه { صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه } قال الحافظ : وإسناده صحيح إلا أنه اختلف فيه على عطاء وحديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي ولفظه { صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي }

وفي الباب عن جابر أيضا عند ابن عدي بلفظ { الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة } وإسناده ضعيف لأنه من حديث يحيى بن أبي حية عن عثمان بن الأسود عن مجاهد عن جابر .

وفي الباب أيضا من حديث أبي الدرداء مرفوعا عند الطبراني في الكبير { الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة }

وعن أبي ذر عند الدارقطني في العلل والحاكم في المستدرك { صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات في بيت المقدس } وعند ابن ماجه من حديث ميمونة بنت سعد { بأن الصلاة في بيت المقدس كألف صلاة في غيره } وروى ابن ماجه من حديث أنس { فصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة } . وإسناده ضعيف

وروى ابن عبد البر في التمهيد من حديث الأرقم { صلاة هنا خير من ألف صلاة ثمة ، يعني بيت المقدس } قال ابن عبد البر : هذا حديث ثابت ، وحديث أبي هريرة الآخر هو أيضا متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري وغيره قوله : ( صل ههنا ) فيه دليل على أن من نذر بصلاة أو صدقة أو نحوها في مكان ليس بأفضل من مكان الناذر فإنه لا يجب عليه الوفاء بإيقاع المنذور به في ذلك المكان ، بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر

وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم أمر الناذر بأن ينحر ببوانة يفي بنذره بعد أن سأله : هل كانت كذا هل كانت كذا ؟ فدل على أنه يتعين مكان النذر ما لم يكن معصية . ولعل الجمع بين ما هنا وما هناك أن المكان لا يتعين حتما ، بل يجوز فعل المنذور به في غيره فيكون ما هنا بيانا للجواز . ويمكن الجمع بأنه يتعين مكان النذر إذا كان مساويا للمكان الذي فيه الناذر أو أفضل منه ، لا إذا كان المكان الذي فيه الناذر فوقه في الفضيلة ، ويشعر بهذا ما في حديث ميمونة من تعليل ما أفتت به ببيان أفضلية المكان الذي فيه الناذرة في الشيء المنذور به وهو الصلاة قوله :

( إلا المسجد الحرام ) هذا فيه دليل على أفضلية الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم عن غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه استثناه فاقتضى ذلك أنه ليس بمفضول بالنسبة إلى مسجده صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يكون مساويا أو أفضل ، وسائر [ ص: 292 ] الأحاديث دلت على أنه أفضل باعتبار الصلاة فيه بذلك المقدار قوله : ( لا تشد الرحال . . . إلخ ) فيه دليل على أنه يتعين مكان النذر إذا كان أحد الثلاثة المذكورة . وقد ذهب إلى ذلك مالك والشافعية . وقال أبو حنيفة : لا يلزم وله أن يصلي في أي محل شاء وإنما يجب عنده المشي إلى المسجد الحرام إذا كان بحج أو عمرة ، وما عدا الأمكنة الثلاثة فلا يتعين مكانا للنذر ولا يجب الوفاء عند الجمهور

وقد تمسك بهذا الحديث من منع السفر وشد الرحل إلى غيرها من غير فرق بين جميع البقاع ، وقد وقع لحفيد المصنف في ذلك وقائع بينه وبين أهل عصره لا يتسع المقام لبسطها .

التالي السابق


الخدمات العلمية