صفحة جزء
باب الحائض لا تصوم ولا تصلي وتقضي الصوم دون الصلاة

384 - ( عن أبي سعيد في حديث له { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلن : بلى ، قال : فذلكن من نقصان عقلها ، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن بلى ، قال : فذلكن من نقصان دينها } مختصر من البخاري ) .


الحديث أخرجه مسلم من حديثه ، وأخرجه أيضا مسلم من حديث ابن عمر بلفظ { تمكث الليالي ما تصلي ، وتفطر في شهر رمضان ، فهذا نقصان دينها } واتفقا عليه من حديث أبي هريرة . وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود قوله : ( لم تصل ولم تصم ) فيه إشعار بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتا بحكم الشرع قبل [ ص: 348 ] ذلك المجلس .

والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها وهو إجماع ، ويدل على أن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الإيمان ، وليس المراد من ذكر نقصان عقول النساء لومهن على ذلك ; لأنه مما لا مدخل لاختيارهن فيه ، بل المراد التحذير من الافتتان بهن ، وليس نقص الدين منحصرا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك قاله في الفتح ، ورواه عن النووي ; لأنه أمر نسبي ، فالكامل مثلا ناقص عن الأكمل ، ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك صلاتها زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلي .

وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها ؟ قال النووي : الظاهر أنها لا تثاب ، والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته ، والحائض ليس كذلك . قال الحافظ : وعندي في كون هذا الفرق مستلزما لكونها لا تثاب وقفة . .

التالي السابق


الخدمات العلمية