صفحة جزء
[ ص: 102 ] باب إباحة يسير ذلك كالعلم والرقعة .

551 - ( عن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ، ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما } متفق عليه ، وفي لفظ . نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة . رواه الجماعة إلا البخاري وزاد فيه أحمد وأبو داود : وأشار بكفه ) .


الحديث فيه دلالة على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيع كالتطريز ويحرم الزائد على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى وهذا مذهب الجمهور ، وقد أغرب بعض المالكية فقال : يجوز العلم وإن زاد على الأربع .

وروي عن مالك القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث ، ولا أظن ذلك يصح عنه ، وذهبت الهادوية إلى تحريم ما زاد على الثلاث الأصابع ، ورواية الأربع ترد عليهم وهي زيادة صحيحة بالإجماع فتعين الأخذ بها .

552 - ( { وعن أسماء أنها أخرجت جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني وفرجيها مكفوفين به ، فقالت : هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها كانت عند عائشة فلما قبضت عائشة قبضتها إلي فنحن نغسلها للمريض يستشفى بها } . رواه أحمد ومسلم ولم يذكر لفظ الشبر ) .

قوله : ( جبة طيالسة ) هو بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره ابن رسلان في شرح السنن والطيالسة : جمع طيلسان وهو كساء غليظ ، والمراد أن الجبة غليظة كأنها من طيلسان .

قوله : ( كسرواني ) بفتح الكاف وسكون السين وفتح الواو نسبة إلى كسرى ملك الفرس .

قوله : ( وفرجيها مكفوفين ) الفرج في الثوب الشق الذي يكون أمام الثوب وخلفه في أسفلها وهما المراد بقوله : فرجيها . والحديث يدل على جواز لبس ما فيه من الحرير هذا المقدار . وقد قيل : إن ذلك محمول على أنه أربع أصابع أو دونها أو فوقها ، إذا لم يكن مصمتا جمعا بين الأدلة ، ولكنه يأبى الحمل على الأربع فما دون قوله في حديث الباب " شبر من ديباج " وعلى غير المصمت .

قوله : ( من ديباج ) فإن الظاهر أنها من ديباج فقط لا منه ومن غيره إلا أن يصار إلى المجاز للجمع كما ذكر ، نعم يمكن أن يكون التقدير بالشبر لطول تلك اللبنة لا لعرضها فيزول الإشكال .

وفي الحديث أيضا دليل على [ ص: 103 ] استحباب التجمل بالثياب والاستشفاء بآثار رسول الله صلى الله عليه وس لم . وفي الأدب المفرد للبخاري أنه كان يلبسها للوفد والجمعة ، وقد وقع عند ابن أبي شيبة من طريق حجاج بن أبي عمرو عن أسماء أنها قالت : " كان يلبسها إذا لقي العدو وجمع " . وأخرج الطبراني من حديث علي النهي عن المكفف بالديباج ، وفي إسناده محمد بن جحادة عن أبي صالح عن عبيد بن عمير وأبو صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف ، وروى البزار من حديث معاذ بن جبل { أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عليه جبة مزررة أو مكففة بحرير فقال له : طوق من نار } وإسناده ضعيف .

وقد أسلفنا أنه استدل بعض من جوز لبس الحرير بهذا ، وهو استدلال غير صحيح ; لأن لبسه صلى الله عليه وسلم للجبة المكفوفة بالحرير لا يدل على جواز لبس الثوب الخالص الذي هو محل النزاع ، ولو فرض أن هذه الجبة جميعها حرير خالص لم يصلح هذا الفعل للاستدلال به على الجواز لما قدمنا من الجواب على الاستدلال بحديث مخرمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية