صفحة جزء
أبواب سجود التلاوة والشكر باب مواضع السجود في سورة الحج وص والمفصل 996 - ( عن عمرو بن العاص { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن ، منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان } . رواه أبو داود وابن ماجه ) .


الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وحسنه المنذري والنووي ، وضعفه عبد الحق وابن القطان ، وفي إسناده عبد الله بن منين الكلابي وهو مجهول ، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي المصري وهو لا يعرف أيضا كذا قال الحافظ . وقال ابن ماكولا : ليس له غير هذا الحديث قوله : ( خمس عشرة سجدة ) فيه دليل على أن مواضع السجود خمسة عشر موضعا وإلى ذلك ذهب أحمد والليث وإسحاق وابن وهب وابن حبيب من المالكية وابن المنذر سريج من الشافعية وطائفة من أهل العلم ، فأثبتوا في الحج سجدتين وفي ص .

وذهب أبو حنيفة وداود والهادوية إلى أنها أربع عشرة سجدة ، إلا أن أبا حنيفة لم يعد في سورة الحج إلا سجدة وعد سجدة ص ، والهادوية عدوا في الحج سجدتين ولم يعدوا سجدة ص وذهب الشافعي في القديم إلى أنها إحدى عشرة ، وأخرج سجدات المفصل وهي ثلاث كما يأتي ، وذهب في قوله الجديد أنها أربع عشرة سجدة ، وعد من سجدات المفصل ولم يعد سجدة ص . واعلم أن أول مواضع السجود : خاتمة الأعراف ف .

وثانيها : عند قوله في الرعد : { بالغدو والآصال } . وثالثها : عند قوله في النحل { ويفعلون ما يؤمرون } .

[ ص: 116 ] ورابعها : عند قوله في بني إسرائيل { ويزيدهم خشوعا } . وخامسها : عند قوله في مريم : { خروا سجدا وبكيا } . وسادسها : عند قوله في الحج : { إن الله يفعل ما يشاء } . وسابعها : عند قوله في الفرقان : { وزادهم نفورا } . وثامنها : عند قوله في النمل : { رب العرش العظيم } . وتاسعها : عند قوله في الم تنزيل : { وهم لا يستكبرون } . وعاشرها : عند قوله في ص : { وخر راكعا وأناب } .

والحادي عشر : عند قوله في حم السجدة : { إن كنتم إياه تعبدون } . وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور عند قوله : { وهم لا يسأمون } . والثاني عشر ، والثالث عشر ، والرابع عشر سجدات المفصل وستأتي .

والخامس عشر السجدة الثانية في الحج . قوله : ( ثلاث في المفصل ) هي سجدة النجم ، و { إذا السماء انشقت } ، و { اقرأ باسم ربك } .

وفي ذلك حجة لمن قال بإثباتها ، ويدل على ذلك أيضا : حديث ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأبي رافع وستأتي جميعا واحتج من نفى سجدات المفصل بحديث ابن عباس عند أبي داود وابن السكن في صحيحه بلفظ : { لم يسجد صلى الله عليه وسلم في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة } وفي إسناده أبو قدامة الحارث بن عبيد ومطر الوراق وهما ضعيفان وإن كانا من رجال مسلم . قال النووي : حديث ابن عباس ضعيف الإسناد لا يصح الاحتجاج به انتهى . وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج فالأحاديث المتقدمة مثبتة وهي مقدمة على النفي ولا سيما مع إجماع العلماء ، على أن إسلام أبي هريرة كان سنة سبع من الهجرة وهو يقول في حديثه الآتي : { سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في { إذا السماء انشقت } ، و { اقرأ باسم ربك } } .

وأما الاحتجاج على عدم مشروعية السجود في المفصل بحديث زيد بن ثابت الآتي فسيأتي الجواب عنه قوله : ( وفي الحج سجدتان ) فيه حجة لمن أثبت في سورة الحج سجدتين ، ويؤيد ذلك حديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي داود والترمذي وقال : إسناده ليس بالقوي ، والدارقطني والبيهقي والحاكم بلفظ : { قلت : يا رسول الله فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين قال : نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما } وفي إسناده ابن لهيعة ومشرح بن هاعان ضعيفان . وقد ذكر الحاكم أنه تفرد به ، وأكده بأن الرواية صحت فيه من قول عمر وابنه وابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى وعمار ثم ساقها موقوفة عنهم ، وأكده البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق خالد بن معدان مرسلا وحديث الباب يدل على مشروعية سجود التلاوة . قال النووي في شرح مسلم : قد أجمع العلماء على إثبات سجود التلاوة وهو عند الجمهور سنة وعند أبي حنيفة واجب ليس بفرض .

وسيأتي ذكر ما احتج به الجمهور وما احتج به أبو حنيفة . .

التالي السابق


الخدمات العلمية