صفحة جزء
قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتناتقدم معناه . ومعنى أو لتعودن في ملتنا أي لتصيرن إلى ملتنا وقيل : كان أتباع شعيب قبل الإيمان به على الكفر ، أي لتعودن إلينا كما كنتم من قبل . قال الزجاج : يجوز أن يكون العود بمعنى الابتداء ; يقال : عاد إلي من فلان مكروه ، أي صار ، وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك ، أي لحقني ذلك منه . فقال لهم شعيب : أولو كنا كارهين أي ولو كنا كارهين تجبروننا عليه ، أي على الخروج من الوطن أو العود في ملتكم . أي إن فعلتم هذا أتيتم عظيما .

قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها إياس من العود إلى ملتهم .

وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا قال أبو إسحاق الزجاج : أي إلا بمشيئة الله عز وجل ، قال : وهذا قول أهل السنة ; أي وما يقع منا العود إلى الكفر إلا أن [ ص: 226 ] يشاء الله ذلك . فالاستثناء منقطع . وقيل : الاستثناء هنا على جهة التسليم لله عز وجل ; كما قال : وما توفيقي إلا بالله والدليل على هذا أن بعده وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا . وقيل : هو كقولك : لا أكلمك حتى يبيض الغراب ، وحتى يلج الجمل في سم الخياط . والغراب لا يبيض أبدا ، والجمل لا يلج في سم الخياط .

قوله تعالى وسع ربنا كل شيء علما أي علم ما كان وما يكون . علما نصب على التمييز . وقيل المعنى : وما يكون لنا أن نعود فيها أي في القرية بعد أن كرهتم مجاورتنا ، بل نخرج من قريتكم مهاجرين إلى غيرها . إلا أن يشاء الله ردنا إليها . وفيه بعد ; لأنه يقال : عاد للقرية ولا يقال عاد في القرية .

قوله تعالى على الله توكلنا أي اعتمدنا . وقد تقدم في غير موضع

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق قال قتادة : بعثه الله إلى أمتين : أهل مدين ، وأصحاب الأيكة . قال ابن عباس : وكان شعيب كثير الصلاة ، فلما طال تمادي قومه في كفرهم وغيهم ، ويئس من صلاحهم ، دعا عليهم فقال : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم بالرجفة .

التالي السابق


الخدمات العلمية