صفحة جزء
قوله تعالى : عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا [ ص: 202 ] قوله تعالى : عسى ربكم أن يرحمكم وهذا مما أخبروا به في كتابهم . وعسى وعد من الله أن يكشف عنهم . وعسى من الله واجبة . أن يرحمكم بعد انتقامه منكم ، وكذلك كان ; فكثر عددهم وجعل منهم الملوك .

وإن عدتم عدنا قال قتادة : فعادوا فبعث الله عليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - ; فهم يعطون الجزية بالصغار ; وروي عن ابن عباس . وهذا خلاف ما تقدم في الحديث وغيره وقال القشيري : وقد حل العقاب ببني إسرائيل مرتين على أيدي الكفار ، ومرة على أيدي المسلمين . وهذا حين عادوا فعاد الله عليهم .

وعلى هذا يصح قول قتادة . وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا أي محبسا وسجنا ، من الحصر وهو الحبس . قال الجوهري : يقال حصره يحصره حصرا ضيق عليه وأحاط به . والحصير : الضيق البخيل . والحصير : البارية . والحصير : الجنب ، قال الأصمعي : هو ما بين العرق الذي يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب . والحصير : الملك ; لأنه محجوب . قال لبيد :

وقماقم غلب الرقاب كأنهم جن لدى باب الحصير قيام



ويروى :


ومقامة غلب الرقاب . . .



على أن يكون ( غلب ) بدلا من ( مقامة ) كأنه قال : ورب غلب الرقاب . وروي عن أبي عبيدة :

. . . لدى طرف الحصير قيام



أي عند طرف البساط للنعمان بن المنذر . والحصير : المحبس ; قال الله - تعالى - : وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا . قال القشيري : ويقال للذي يفترش حصيرا ; لحصر بعضه على بعض بالنسج . وقال الحسن : أي فراشا ومهادا ; ذهب إلى الحصير الذي يفرش ، لأن العرب تسمي البساط الصغير حصيرا . قال الثعلبي : وهو وجه حسن .

التالي السابق


الخدمات العلمية