صفحة جزء
قوله تعالى : ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين قوله تعالى : ألم نهلك الأولين أخبر عن إهلاك الكفار من الأمم الماضين من لدن آدم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - . ثم نتبعهم الآخرين أي نلحق الآخرين بالأولين . كذلك نفعل بالمجرمين أي مثل ما فعلناه بمن تقدم نفعل بمشركي قريش إما بالسيف ، وإما بالهلاك . وقرأ العامة ثم نتبعهم بالرفع على الاستئناف ، وقرأ الأعرج ( نتبعهم ) بالجزم عطفا على نهلك الأولين كما تقول : ألم تزرني ثم أكرمك . والمراد أنه أهلك قوما بعد قوم على اختلاف أوقات المرسلين . ثم استأنف بقوله : كذلك نفعل بالمجرمين يريد من يهلك فيما بعد . ويجوز أن يكون الإسكان تخفيفا من نتبعهم لتوالي الحركات . وروي عنه الإسكان للتخفيف . وفي قراءة ابن مسعود ( ثم سنتبعهم ) والكاف من كذلك في موضع نصب ، أي مثل ذلك الهلاك نفعله بكل مشرك . ثم قيل : معناه التهويل لهلاكهم في الدنيا اعتبارا . وقيل : هو إخبار بعذابهم في الآخرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية