صفحة جزء
قوله تعالى : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث

يوم منصوب على الظرف ، تقديره : تكون القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث . قال قتادة : الفراش الطير الذي يتساقط في النار والسراج . الواحد فراشة ، وقاله أبو عبيدة . وقال الفراء : إنه الهمج الطائر ، من بعوض وغيره ; ومنه الجراد . ويقال : هو أطيش من فراشة . وقال :


طويش من نفر أطياش أطيش من طائرة الفراش

وقال آخر :


وقد كان أقوام رددت قلوبهم     إليهم وكانوا كالفراش من الجهل

وفي صحيح مسلم عن جابر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا ، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها ، وهو يذبهن عنها ، وأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تفلتون من يدي " . وفي الباب عن أبي هريرة . والمبثوث المتفرق . وقال في موضع آخر : كأنهم جراد منتشر . فأول حالهم كالفراش لا وجه له ، يتحير في كل وجه ، ثم يكونون كالجراد ; لأن لها وجها تقصده . والمبثوث : المتفرق والمنتشر . وإنما ذكر على اللفظ : كقوله تعالى : أعجاز نخل منقعر ولو قال المبثوثة فهو كقوله تعالى : أعجاز نخل خاوية . وقال ابن عباس والفراء : كالفراش المبثوث كغوغاء الجراد ، يركب بعضها بعضا . كذلك الناس ، يجول بعضهم في بعض إذا بعثوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية