صفحة جزء
( وقال يابني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ( 67 ) ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 68 ) ) [ ص: 400 ]

يقول تعالى ، إخبارا عن يعقوب ، عليه السلام : إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر ، ألا يدخلوا كلهم من باب واحد ، وليدخلوا من أبواب متفرقة ، فإنه كما قال ابن عباس ، ومحمد بن كعب ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي : إنه خشي عليهم العين ، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة ، ومنظر وبهاء ، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم; فإن العين حق ، تستنزل الفارس عن فرسه .

وروى ابن أبي حاتم ، عن إبراهيم النخعي في قوله : ( وادخلوا من أبواب متفرقة ) قال : علم أنه سيلقى إخوته في بعض الأبواب .

وقوله : ( وما أغني عنكم من الله من شيء ) أي : هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه ; فإن الله إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع ( إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) قالوا : هي دفع إصابة العين لهم ، ( وإنه لذو علم لما علمناه ) قال قتادة والثوري : لذو عمل بعلمه . وقال ابن جرير : لذو علم لتعليمنا إياه ، ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

التالي السابق


الخدمات العلمية