صفحة جزء
( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ( 51 ) وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ( 52 ) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ( 53 ) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ( 54 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 55 ) )

يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو ، وأنه لا ينبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له ، فإنه مالك كل شيء وخالقه وربه .

( وله الدين واصبا ) قال ابن عباس ، ومجاهد وعكرمة وميمون بن مهران ، والسدي ، وقتادة ، وغير واحد : أي دائما .

وعن ابن عباس أيضا : واجبا . وقال مجاهد : خالصا . أي : له العبادة وحده ممن في السماوات والأرض ، كقوله : ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) [ آل عمران : 83 ] . هذا على قول ابن عباس وعكرمة ، فيكون من باب الخبر ، وأما على قول مجاهد فإنه يكون من باب الطلب ، أي : ارهبوا أن تشركوا به شيئا ، وأخلصوا له الطلب ، كما في قوله تعالى : ( ألا لله الدين الخالص ) [ الزمر : 3 ] .

ثم أخبر أنه مالك النفع والضر ، وأن ما بالعبد من رزق ونعمة وعافية ونصر فمن فضله [ ص: 577 ] عليه وإحسانه إليه .

( ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) أي : لعلمكم أنه لا يقدر على إزالته إلا هو ، فإنكم عند الضرورات تلجئون إليه ، وتسألونه وتلحون في الرغبة مستغيثين به كما قال تعالى : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) [ الإسراء : 67 ] وقال هاهنا : ( ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم )

قيل : " اللام " هاهنا لام العاقبة . وقيل : لام التعليل ، بمعنى : قيضنا لهم ذلك ليكفروا ، أي : يستروا ويجحدوا نعم الله عليهم ، وأنه المسدي إليهم النعم ، الكاشف عنهم النقم .

ثم توعدهم قائلا ) فتمتعوا ) أي : اعملوا ما شئتم وتمتعوا بما أنتم فيه قليلا ( فسوف تعلمون ) أي : عاقبة ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية