صفحة جزء
[ ص: 215 ] القول في تأويل قوله ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى قوله : " فليغيرن خلق الله " .

فقال بعضهم : معنى ذلك : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله من البهائم ، بإخصائهم إياها .

ذكر من قال ذلك :

10448 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس : أنه كره الإخصاء وقال : فيه نزلت : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " .

10449 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الله بن داود قال : حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس : أنه كره الإخصاء وقال : فيه نزلت : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " .

10450 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس بن مالك قال : هو الإخصاء ، يعني قول الله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " .

10451 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا ابن فضيل ، عن مطرف قال : [ ص: 216 ] حدثني رجل ، عن ابن عباس قال : إخصاء البهائم مثلة! ثم قرأ : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله .

10452 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس قال : من تغيير خلق الله الإخصاء .

10453 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا جعفر بن سليمان قال : أخبرني شبيل : أنه سمع شهر بن حوشب قرأ هذه الآية : " فليغيرن خلق الله " ، قال : الخصاء ، قال : فأمرت أبا التياح فسأل الحسن عن خصاء الغنم ، فقال : لا بأس به .

10454 - حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : حدثنا عمي وهب بن نافع ، عن القاسم بن أبي بزة قال : أمرني مجاهد أن أسأل عكرمة عن قوله : " فليغيرن خلق الله " ، فسألته ، فقال : هو الخصاء .

10455 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثني أبي ، عن عبد الجبار بن ورد ، عن القاسم بن أبي بزة قال : قال لي مجاهد : سل عنها عكرمة : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، فسألته فقال : الإخصاء ، قال مجاهد : ما له ، لعنه الله! فوالله لقد علم أنه غير الإخصاء ثم قال : سله ، فسألته فقال عكرمة : ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) . [ ص: 217 ] [ سورة الروم : 30 ] ؟ قال : لدين الله ، فحدثت به مجاهدا فقال : ما له أخزاه الله! .

10456 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا حفص ، عن ليث قال : قال عكرمة : " فليغيرن خلق الله " ، قال : الإخصاء .

10457 - حدثني المثنى قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هارون النحوي قال : حدثنا مطر الوراق قال : سئل عكرمة عن قوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : هو الإخصاء .

10458 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، قال : الإخصاء .

10459 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس قال : سمعت أنس بن مالك يقول في قوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : منه الخصاء .

10460 - حدثنا عمرو قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، بمثله .

10461 - حدثنا ابن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، بمثله .

10462 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، [ ص: 218 ] عن قتادة ، عن عكرمة : أنه كره الإخصاء ، قال : وفيه نزلت : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " .

وقال آخرون : معنى ذلك : ولآمرنهم فليغيرن دين الله .

ذكر من قال ذلك :

10463 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله .

10464 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن وأبو أحمد قالا : حدثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن إبراهيم : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله .

10465 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا سفيان قال : حدثني قيس بن مسلم ، عن إبراهيم ، مثله .

10466 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أبو نعيم ، عن سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن إبراهيم ، مثله .

10467 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، مثله .

10468 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : حدثنا عمي ، عن القاسم بن أبي بزة قال : أخبرت مجاهدا بقول عكرمة في قوله : " فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله .

10469 - حدثني المثنى قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هارون النحوي قال : حدثنا مطر الوراق قال : ذكرت لمجاهد قول عكرمة في قوله : [ ص: 219 ] " فليغيرن خلق الله " ، فقال : كذب العبد!" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله .

10470 - حدثنا ابن وكيع وعمرو بن علي قالا : حدثنا أبو معاوية ، عن ابن جريج ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد وعكرمة قالا : دين الله .

10471 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا المحاربي وحفص ، عن ليث ، عن مجاهد قال : دين الله . ثم قرأ : ( ذلك الدين القيم ) ، [ سورة الروم : 30 ] .

10472 - حدثنا محمد بن عمرو وعمرو بن علي قالا : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " فليغيرن خلق الله " ، قال : الفطرة دين الله .

10473 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فليغيرن خلق الله " ، قال : الفطرة ، الدين .

10474 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج قال : قال ابن جريج ، أخبرني عبد الله بن كثير : أنه سمع مجاهدا يقول : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله .

10475 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، أي : دين الله ، في قول الحسن وقتادة .

10476 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله .

10477 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الملك ، عن عثمان بن الأسود ، عن القاسم بن أبي بزة في قوله : " فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله . [ ص: 220 ]

10478 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : أما "خلق الله" ، فدين الله .

10479 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله ، وهو قول الله : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) ، [ سورة الروم : 30 ] ، يقول : لدين الله .

10480 - حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله . وقرأ : ( لا تبديل لخلق الله ) ، قال : لدين الله .

10481 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا قيس بن مسلم ، عن إبراهيم : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله .

10482 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا معاذ بن معاذ قال : حدثنا عمران بن حدير ، عن عيسى بن هلال قال : كتب كثير مولى ابن سمرة إلى الضحاك بن مزاحم يسأله عن قوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، فكتب : "إنه دين الله" .

وقال آخرون : معنى ذلك : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " بالوشم .

ذكر من قال ذلك :

10483 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : [ ص: 221 ] حدثنا حماد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن في قوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : الوشم .

10484 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا يزيد ، عن نوح بن قيس ، عن خالد بن قيس ، عن الحسن : " فليغيرن خلق الله " ، قال : الوشم .

10485 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني هشيم قال : أخبرنا يونس بن عبيد أو غيره ، عن الحسن : " فليغيرن خلق الله " ، قال : الوشم .

10486 - حدثنا أحمد بن حازم قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا أبو هلال الراسبي قال : سأل رجل الحسن : ما تقول في امرأة قشرت وجهها؟ قال : ما لها ، لعنها الله! غيرت خلق الله!

10487 - حدثني أبو السائب قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال : قال عبد الله : لعن الله المتفلجات والمتنمصات والمستوشمات المغيرات خلق الله .

10488 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : لعن الله الواشرات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله .

10489 - حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، [ ص: 222 ] عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : لعن الله المتنمصات والمتفلجات - قال شعبة : وأحسبه قال : المغيرات خلق الله .

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك ، قول من قال : معناه : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، قال : دين الله . وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه ، وهي قوله : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) ، [ سورة الروم : 30 ] .

وإذا كان ذلك معناه ، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه : من خصاء ما لا يجوز خصاؤه ، ووشم ما نهى عن وشمه ووشره ، وغير ذلك من المعاصي ودخل فيه ترك كل ما أمر الله به . لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله وينهى عن جميع طاعته . فذلك معنى أمره نصيبه المفروض من عباد الله ، بتغيير ما خلق الله من دينه .

قال أبو جعفر : فلا معنى لتوجيه من وجه قوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " ، إلى أنه وعد الآمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دون بعض ، أو بعض ما [ ص: 223 ] أمر به دون بعض . فإن كان الذي وجه معنى ذلك إلى الخصاء والوشم دون غيره ، إنما فعل ذلك لأن معناه كان عنده أنه عنى به تغيير الأجسام ، فإن في قوله جل ثناؤه إخبارا عن قيل الشيطان : " ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام " ، ما ينبئ أن معنى ذلك على غير ما ذهب إليه . لأن تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله الذي هو أجسام . وقد مضى الخبر عنه أنه وعد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسرا ، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملا ، إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يترجم عن المجمل من الكلام بالمفسر ، وبالخاص عن العام ، دون الترجمة عن المفسر بالمجمل ، وبالعام عن الخاص . وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام أولى من توجيهه إلى غيره ، ما وجد إليه السبيل .

التالي السابق


الخدمات العلمية