صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )

قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وتعاونوا على البر والتقوى " ، وليعن بعضكم ، أيها المؤمنون ، بعضا "على البر" ، وهو العمل بما أمر الله بالعمل به "والتقوى" ، هو اتقاء ما أمر الله باتقائه واجتنابه من معاصيه .

وقوله : " ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ، يعني : ولا يعن بعضكم بعضا "على الإثم" ، يعني : على ترك ما أمركم الله بفعله "والعدوان" ، يقول : ولا على أن تتجاوزوا ما حد الله لكم في دينكم ، وفرض لكم في أنفسكم وفي غيركم .

[ ص: 491 ]

وإنما معنى الكلام : ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ، ولكن ليعن بعضكم بعضا بالأمر بالانتهاء إلى ما حده الله لكم في القوم الذين صدوكم عن المسجد الحرام وفي غيرهم ، والانتهاء عما نهاكم الله أن تأتوا فيهم وفي غيرهم ، وفي سائر ما نهاكم عنه ، ولا يعن بعضكم بعضا على خلاف ذلك .

وبما قلنا في"البر والتقوى" قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

11000 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : "وتعاونوا على البر والتقوى" ، "البر" ما أمرت به ، و"التقوى" ما نهيت عنه .

11001 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : " وتعاونوا على البر والتقوى " قال : "البر" ما أمرت به ، و"التقوى" ما نهيت عنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية