صفحة جزء
القول في تأويل قوله عز ذكره ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة )

قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم ووعد من الثواب وأوعد من العقاب "اتقوا الله" يقول : أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك ، وحققوا إيمانكم وتصديقكم ربكم ونبيكم [ ص: 290 ] بالصالح من أعمالكم " وابتغوا إليه الوسيلة " ، يقول : واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه .

و"الوسيلة" : هي"الفعيلة" من قول القائل : "توسلت إلى فلان بكذا" ، بمعنى : تقربت إليه ، ومنه قول عنترة :


إن الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك ، تكحلي وتخضبي



يعني ب"الوسيلة" ، القربة ، ومنه قول الآخر :


إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا     وعاد التصافي بيننا والوسائل



وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

11899 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا [ ص: 291 ] سفيان ح ، وحدثنا ابن وكيع قال : حدثنا زيد بن الحباب ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي وائل : " وابتغوا إليه الوسيلة " ، قال : القربة في الأعمال .

11900 - حدثنا هناد قال : حدثنا وكيع ح ، وحدثنا سفيان قال : حدثنا أبي ، عن طلحة ، عن عطاء : " وابتغوا إليه الوسيلة " ، قال : القربة .

11901 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة " ، قال : فهي المسألة والقربة .

11902 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وابتغوا إليه الوسيلة " ، أي : تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه .

11902 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وابتغوا إليه الوسيلة " ، القربة إلى الله جل وعز .

11903 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الرزاق قال : خبرنا معمر ، عن الحسن في قوله : " وابتغوا إليه الوسيلة " ، قال : القربة .

11904 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير قوله : " وابتغوا إليه الوسيلة " ، قال : القربة .

11905 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " وابتغوا إليه الوسيلة " ، قال : المحبة ، تحببوا إلى الله . وقرأ : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) [ سورة الإسراء : 57 ] . [ ص: 292 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية