صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله "ليبلونكم الله بشيء من الصيد " ، يقول : ليختبرنكم الله "بشيء من الصيد " ، يعني : ببعض الصيد .

وإنما أخبرهم تعالى ذكره أنه يبلوهم بشيء ، لأنه لم يبلهم بصيد البحر ، وإنما ابتلاهم بصيد البر ، فالابتلاء ببعض لا بجميع .

[ ص: 583 ] وقوله : "تناله أيديكم " ، فإنه يعني : إما باليد ، كالبيض والفراخ وإما بإصابة النبل والرماح ، وذلك كالحمر والبقر والظباء ، فيمتحنكم به في حال إحرامكم بعمرتكم أو بحجكم .

وبنحو ذلك قالت جماعة من أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

12537 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبي زائدة قال ، أخبرنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " ، قال : "أيديكم " ، صغار الصيد ، أخذ الفراخ والبيض ، و"الرماح " قال : كبار الصيد .

12538 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن داود ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

12539 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " تناله أيديكم ورماحكم " ، قال : النبل"رماحكم " ، تنال كبير الصيد ، "وأيديكم " ، تنال صغير الصيد ، أخذ الفرخ والبيض .

12540 - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد في قوله : " ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " ، قال : ما لا يستطيع أن يفر من الصيد .

[ ص: 584 ] 12541 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى بن سعيد . وعبد الرحمن قالا : حدثنا سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، مثله .

12542 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " أيديكم ورماحكم ، قال : هو الضعيف من الصيد وصغيره ، يبتلي الله تعالى ذكره به عباده في إحرامهم ، حتى لو شاءوا نالوه بأيديهم . فنهاهم الله أن يقربوه .

12543 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان الثوري ، عن حميد الأعرج ، وليث ، عن مجاهد في قوله : " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ، قال : الفراخ والبيض ، وما لا يستطيع أن يفر .

التالي السابق


الخدمات العلمية