صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى ( فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ( 55 ) )

اختلف أهل التأويل في صفة الصاعقة التي أخذتهم . فقال بعضهم بما : -

951 - حدثنا به الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( فأخذتكم الصاعقة ) ، قال : ماتوا .

952 - وحدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ( فأخذتكم الصاعقة ) قال : سمعوا صوتا فصعقوا ، يقول : فماتوا .

وقال آخرون بما : -

953 - حدثني موسى بن هارون الهمداني قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، [ ص: 83 ] حدثنا أسباط ، عن السدي : ( فأخذتكم الصاعقة ) ، والصاعقة : نار .

وقال آخرون بما : -

954 - حدثنا به ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : أخذتهم الرجفة ، وهي الصاعقة ، فماتوا جميعا .

وأصل " الصاعقة " كل أمر هائل رآه [ المرء ] أو عاينه أو أصابه - حتى يصير من هوله وعظيم شأنه إلى هلاك وعطب ، وإلى ذهاب عقل وغمور فهم ، أو فقد بعض آلات الجسم - صوتا كان ذلك أو نارا ، أو زلزلة ، أو رجفا . ومما يدل على أنه قد يكون مصعوقا وهو حي غير ميت ، قول الله عز وجل : ( وخر موسى صعقا ) [ الأعراف : 143 ] ، يعني مغشيا عليه ، ومنه قول جرير بن عطية :


وهل كان الفرزدق غير قرد أصابته الصواعق فاستدارا

فقد علم أن موسى لم يكن - حين غشي عليه وصعق ميتا ، لأن الله [ ص: 84 ] جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قال : ( تبت إليك ) [ الأعراف : 143 ] - ولا شبه جرير الفرزدق وهو حي بالقرد ميتا . ولكن معنى ذلك ما وصفنا .

ويعني بقوله : ( وأنتم تنظرون ) ، وأنتم تنظرون إلى الصاعقة التي أصابتكم ، يقول : أخذتكم الصاعقة عيانا جهارا وأنتم تنظرون إليها .

التالي السابق


الخدمات العلمية