1. الرئيسية
  2. تفسير الطبري
  3. تفسير سورة الأعراف
  4. القول في تأويل قوله تعالى "وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها "
صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ( 137 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأورثنا القوم الذين كان فرعون وقومه يستضعفونهم ، فيذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، ويستخدمونهم تسخيرا واستعبادا من بني إسرائيل مشارق الأرض الشأم ، وذلك ما يلي الشرق منها " ومغاربها التي باركنا فيها " ، يقول : التي جعلنا فيها الخير ثابتا دائما لأهلها .

وإنما قال جل ثناؤه : ( وأورثنا ) ، لأنه أورث ذلك بني إسرائيل بمهلك من كان فيها من العمالقة .

وبمثل الذي قلنا في قوله : ( مشارق الأرض ومغاربها ) ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

15043 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يحيى بن يمان ، عن إسرائيل ، عن فرات القزاز ، عن الحسن في قوله : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ) ، قال : الشأم .

15044 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا إسرائيل ، عن فرات القزاز قال : سمعت الحسن يقول ، فذكر نحوه .

15045 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن فرات [ ص: 77 ] القزاز ، عن الحسن ، " الأرض التي باركنا فيها " ، قال : الشأم .

15046 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ) ، هي أرض الشأم .

15047 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قوله : ( مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ) ، قال : التي بارك فيها ، الشأم .

وكان بعض أهل العربية يزعم "أن مشارق الأرض ومغاربها" ، نصب على المحل ، بمعنى : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها وأن قوله : "وأورثنا" إنما وقع على قوله : ( التي باركنا فيها ) .

وذلك قول لا معنى له ، لأن بني إسرائيل لم يكن يستضعفهم أيام فرعون غير فرعون وقومه ، ولم يكن له سلطان إلا بمصر ، فغير جائز والأمر كذلك أن يقال : الذين يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها .

فإن قال قائل : فإن معناه : في مشارق أرض مصر ومغاربها فإن ذلك بعيد من المفهوم في الخطاب ، مع خروجه عن أقوال أهل التأويل والعلماء بالتفسير .

وأما قوله : ( وتمت كلمة ربك الحسنى ) ، فإنه يقول : وفي وعد الله الذي وعد بني إسرائيل بتمامه ، على ما وعدهم ، من تمكينهم في الأرض ، ونصره إياهم على عدوهم فرعون و"كلمته الحسنى" ، قوله جل ثناؤه : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) [ ص: 78 ] [ القصص : 5 - 6 ] .

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

15048 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ) ، قال : ظهر قوم موسى على فرعون ، و "تمكين الله لهم في الأرض" ، وما ورثهم منها .

15049 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه .

وأما قوله : ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ) ، فإنه يقول : وأهلكنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع ( وما كانوا يعرشون ) ، يقول : وما كانوا يبنون من الأبنية والقصور ، وأخرجناهم من ذلك كله ، وخربنا جميع ذلك .

وقد بينا معنى "التعريش" ، فيما مضى بشواهده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

15050 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ( وما كانوا يعرشون ) ، يقول : يبنون . [ ص: 79 ]

15051 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( يعرشون ) ، يبنون البيوت والمساكن ما بلغت ، وكان عنبهم غير معرش .

15052 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

واختلفت القرأة في قراءة ذلك .

فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق : ( يعرشون ) ، بكسر الراء سوى عاصم بن أبي النجود ، فإنه قرأه بضمها .

قال أبو جعفر : وهما لغتان مشهورتان في العرب ، يقال : "عرش يعرش ويعرش . فإذا كان ذلك كذلك ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لاتفاق معنيي ذلك ، وأنهما معروفان من كلام العرب . وكذلك تفعل العرب في "فعل" ، إذا ردته إلى الاستقبال ، تضم العين منه أحيانا ، وتكسره أحيانا . غير أن أحب القراءتين إلي كسر "الراء" ، لشهرتها في العامة ، وكثرة القرأة بها ، وأنها أصح اللغتين .

التالي السابق


الخدمات العلمية