صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ( 158 ) )

قال أبو جعفر : أما قوله : " النبي الأمي " ، فإنه من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد بينت معنى "النبي" فيما مضى بما أغنى عن إعادته ومعنى قوله : "الأمي" .

" الذي يؤمن بالله " ، يقول : الذي يصدق بالله وكلماته .

ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : "وكلماته" .

فقال بعضهم : معناه : وآياته .

ذكر من قال ذلك :

15247 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " الذي يؤمن بالله وكلماته " ، يقول : آياته .

وقال آخرون : بل عنى بذلك عيسى ابن مريم عليه السلام .

ذكر من قال ذلك :

15248 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال مجاهد قوله : " الذي يؤمن بالله وكلماته " ، قال : عيسى ابن مريم .

15149 - وحدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد قال ، حدثنا [ ص: 172 ] أسباط ، عن السدي : " الذي يؤمن بالله وكلماته " ، فهو عيسى ابن مريم .

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن الله تعالى ذكره أمر عباده أن يصدقوا بنبوة النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ، ولم يخصص الخبر جل ثناؤه عن إيمانه من "كلمات الله" ببعض دون بعض ، بل أخبرهم عن جميع "الكلمات" ، فالحق في ذلك أن يعم القول ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمن بكلمات الله كلها ، على ما جاء به ظاهر كتاب الله .

وأما قوله : " واتبعوه لعلكم تهتدون " ، فاهتدوا به أيها الناس ، واعملوا بما أمركم أن تعملوا به من طاعة الله " لعلكم تهتدون " ، يقول : لكي تهتدوا فترشدوا وتصيبوا الحق في اتباعكم إياه .

التالي السابق


الخدمات العلمية