1. الرئيسية
  2. تفسير الطبري
  3. تفسير سورة يوسف
  4. القول في تأويل قوله تعالى " ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون "
صفحة جزء
[ القول في تأويل قوله تعالى : ( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ( 48 ) )

قال أبو جعفر : يقول : ثم يجيء من بعد السنين السبع التي تزرعون فيها دأبا ، سنون سبع شداد ، يقول : جدوب قحطة ( يأكلن ما قدمتم لهن ) ، يقول : يؤكل فيهن ما قدمتم في إعداد ما أعددتم لهن في السنين السبعة الخصبة من الطعام والأقوات .

وقال جل ثناؤه : ( يأكلن ) ، فوصف السنين بأنهن ( يأكلهن ) ، وإنما المعنى : أن أهل تلك الناحية يأكلون فيهن ، كما قيل :


نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم

[ ص: 127 ]

فوصف النهار بالسهو والغفلة ، والليل بالنوم ، وإنما يسهى في هذا ويغفل فيه ، وينام في هذا ، لمعرفة المخاطبين بمعناه والمراد منه .

( إلا قليلا مما تحصنون ) ، يقول : إلا يسيرا مما تحرزونه .

والإحصان : التصيير في الحصن ، وإنما المراد منه الإحراز .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

19371 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : ( يأكلن ما قدمتم لهن ) ، يقول : يأكلن ما كنتم اتخذتم فيهن من القوت ( إلا قليلا مما تحصنون ) .

19372 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ) ، وهن الجدوب المحول ( يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ) .

19373 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ) ، وهن الجدوب ، ( يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ) ، مما تدخرون . [ ص: 128 ]

19374 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ( إلا قليلا مما تحصنون ) ، يقول : تخزنون .

19375 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال قال ابن عباس : ( تحصنون ) ، تحرزون .

19376 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ( يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ) ، قال : مما ترفعون .

قال أبو جعفر : وهذه الأقوال في قوله : ( تحصنون ) ، وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيه ، فإن معانيها متقاربة ، وأصل الكلمة وتأويلها على ما بينت .

التالي السابق


الخدمات العلمية