1. الرئيسية
  2. تفسير الطبري
  3. تفسير سورة الرعد
  4. القول في تأويل قوله تعالى "قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور "
صفحة جزء
[ ص: 406 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار ( 16 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا من دون الله الذي بيده نفعهم وضرهم ما لا ينفع ولا يضر : ( هل يستوي الأعمى ) الذي لا يبصر شيئا ولا يهتدي لمحجة يسلكها إلا بأن يهدى و "البصير" الذي يهدي الأعمى لمحجة الطريق الذي لا يبصر؟ إنهما لا شك لغير مستويين . يقول : فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر الحق فيتبعه ويعرف الهدى فيسلكه ، وأنتم أيها المشركون الذين لا تعرفون حقا ولا تبصرون رشدا .

وقوله : ( أم هل تستوي الظلمات والنور ) ، يقول تعالى ذكره : وهل تستوي الظلمات التي لا ترى فيها المحجة فتسلك ولا يرى فيها السبيل فيركب والنور الذي تبصر به الأشياء ويجلو ضوءه الظلام؟ يقول : إن هذين لا شك لغير مستويين ، فكذلك الكفر بالله ، إنما صاحبه منه في حيرة يضرب أبدا في غمرة لا يرجع منه إلى حقيقة ، والإيمان بالله صاحبه منه في ضياء يعمل على علم بربه ، ومعرفة منه بأن له مثيبا يثيبه على إحسانه ومعاقبا يعاقبه على إساءته ورازقا يرزقه ونافعا ينفعه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

[ ص: 407 ] 20305 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور ) ، أما ( الأعمى والبصير ) فالكافر والمؤمن وأما ( الظلمات والنور ) فالهدى والضلالة .

وقوله : ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أخلق أوثانكم التي اتخذتموها أولياء من دون الله خلقا كخلق الله ، فاشتبه عليكم أمرها فيما خلقت وخلق الله فجعلتموها له شركاء من أجل ذلك ، أم إنما بكم الجهل والذهاب عن الصواب؟ فإنه لا يشكل على ذي عقل أن عبادة ما لا يضر ولا ينفع من الفعل جهل ، وأن العبادة إنما تصلح للذي يرجى نفعه ويخشى ضره ، كما أن ذلك غير مشكل خطؤه وجهل فاعله ، كذلك لا يشكل جهل من أشرك في عبادة من يرزقه ويكفله ويمونه ، من لا يقدر له على ضرر ولا نفع .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

20306 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ) حملهم ذلك على أن شكوا في الأوثان .

20307 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

20308 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) ، خلقوا كخلقه ، فحملهم ذلك على أن شكوا في الأوثان .

[ ص: 408 ] 20309 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

20310 - . . . قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن كثير : سمعت مجاهدا يقول : ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) ضربت مثلا .

وقوله : ( قل الله خالق كل شيء ) ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء المشركين إذا أقروا لك أن أوثانهم التي أشركوها في عبادة الله لا تخلق شيئا : فالله خالقكم وخالق أوثانكم وخالق كل شيء ، فما وجه إشراككم ما لا يخلق ولا يضر؟

وقوله : ( وهو الواحد القهار ) ، يقول : وهو الفرد الذي لا ثاني له ( القهار ) ، الذي يستحق الألوهة والعبادة ، لا الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع .

التالي السابق


الخدمات العلمية