صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 ) وجاء أهل المدينة يستبشرون ( 67 ) )

يقول تعالى ذكره : وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر ، وأوحينا أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين : يقول : إن آخر قومك وأولهم مجذوذ مستأصل صباح ليلتهم ، وأن من قوله ( أن دابر ) في موضع نصب ردا على الأمر بوقوع القضاء عليها . وقد يجوز أن تكون في موضع نصب بفقد الخافض ، ويكون معناه : وقضينا إليه ذلك الأمر بأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . وعنى بقوله ( مصبحين ) : إذا أصبحوا ، أو حين يصبحون .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني [ ص: 117 ] حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله ( أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) يعني : استئصال هلاكهم مصبحين .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) قال : وأوحينا إليه .

وقوله : ( وجاء أهل المدينة يستبشرون ) يقول : وجاء أهل مدينة سدوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن ضيفا قد ضاف لوطا مستبشرين بنزولهم مدينتهم طمعا منهم في ركوب الفاحشة .

كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( وجاء أهل المدينة يستبشرون ) استبشروا بأضياف نبي الله صلى الله عليه وسلم لوط ، حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر .

التالي السابق


الخدمات العلمية