صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( 87 ) )

اختلف أهل التأويل في معنى السبع الذي أتى الله نبيه صلى الله عليه وسلم من المثاني ، فقال بعضهم عنى بالسبع : السبع السور من أول القرآن اللواتي يعرفن بالطول ، [ ص: 129 ] وقائلو هذه المقالة مختلفون في المثاني ، فكان بعضهم يقول : المثاني هذه السبع ، وإنما سمين بذلك لأنهن ثني فيهن الأمثال والخبر والعبر .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن يونس ، عن ابن سيرين ، عن ابن مسعود في قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : السبع الطول .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن سعيد الجريري ، عن رجل ، عن ابن عمر قال : السبع الطول .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : السبع الطول .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله .

حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن الحجاج ، عن الوليد بن العيزار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : هن السبع الطول ، ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعطي موسى منهن اثنتين .

حدثنا ابن وكيع ، وابن حميد ، قالا ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أوتي النبي صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطول ، وأوتي موسى ستا ، فلما ألقى الألواح رفعت اثنتان وبقيت أربع .

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله ( سبعا من المثاني ) قال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف . قال إسرائيل : وذكر السابعة فنسيتها .

[ ص: 130 ] حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : هي الطول : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء والمائدة والأنعام ، والأعراف ، ويونس ، فيهن الفرائض والحدود .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، بنحوه .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي خالد ، عن خوات ، عن سعيد بن جبير ، قال : السبع ، الطول .

حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال أبو بشر : أخبرنا عن سعيد بن جبير ، قال : هن السبع الطول . قال : وقال مجاهد هن السبع الطول . قال : ويقال : هن القرآن العظيم .

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا سعيد ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله ( سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس ، تثنى فيها الأحكام والفرائض .

حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : هن السبع الطول .

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا سعيد بن منصور ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله ( سبعا من المثاني ) قال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس . قال : قلت : ما المثاني؟ قال : يثنى فيهن القضاء والقصص .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس .

[ ص: 131 ] حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : السبع الطول .

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو خالد القرشي ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله .

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو خالد ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله .

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن مجاهد ، قال : هي السبع الطول .

حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله ، قال : ثنا عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد ، في قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : هي السبع الطول .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قال : من القرآن السبع الطول السبع الأول

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل وابن نمير ، عن عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد ، قال : هن السبع الطول .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : السبع الطول .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن نمير ، عن سفيان ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : هي الأمثال والخبر والعبر .

[ ص: 132 ] حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن إسماعيل ، عن خوات ، عن سعيد بن جبير ، قال : هي السبع الطول ، أعطي موسى ستا ، وأعطي محمد صلى الله عليه وسلم سبعا .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال . سمعت الضحاك يقول ، في قوله ( سبعا من المثاني ) يعني السبع الطول .

وقال آخرون : عنى بذلك : سبع آيات ، وقالوا : هن آيات فاتحة الكتاب ، لأنهن سبع آيات ، وهم أيضا مختلفون في معنى المثاني ، فقال بعضهم : إنما سمين مثاني لأنهن يثنين في كل ركعة من الصلاة .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : أخبرنا ابن علية ، عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، قال : قال رجل منا يقال له : جابر أو جويبر طلبت إلى عمر حاجة في خلافته ، فقدمت المدينة ليلا فمثلت بين أن أتخذ منزلا وبين المسجد ، فاخترت المسجد منزلا فأرقت نشوا من آخر الليل ، فإذا إلى جنبي رجل يصلي يقرأ بأم الكتاب ، ثم يسبح قدر السورة ، ثم يركع ولا يقرأ ، فلم أعرفه حتى جهر ، فإذا هو عمر ، فكانت في نفسي ، فغدوت عليه فقلت : يا أمير المؤمنين حاجة مع حاجة ، قال : هات حاجتك ، قلت : إني قدمت ليلا فمثلت بين أن أتخذ منزلا وبين المسجد ، فاخترت المسجد ، فأرقت نشوا من آخر الليل ، فإذا إلى جنبي رجل يقرأ بأم الكتاب ، ثم يسبح قدر السورة ثم يركع ولا يقرأ ، فلم أعرفه حتى جهر ، فإذا هو أنت ، وليس كذلك نفعل قبلنا . قال : وكيف تفعلون؟ قال : يقرأ أحدنا أم الكتاب ، ثم يفتتح السورة فيقرؤها ، قال : ما لهم يعلمون ولا يعملون ، ما لهم يعلمون ولا يعملون ، ما لهم يعلمون ولا يعملون؟ وما تبغي عن السبع المثاني ، وعن التسبيح صلاة الخلق .

حدثني طليق بن محمد الواسطي ، قال : أخبرنا يزيد ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن جابر أو جويبر ، عن عمر بنحوه ، إلا أنه قال : فقال يقرأ القرآن ما تيسر أحيانا ، ويسبح أحيانا ، ما لهم رغبة عن فاتحة الكتاب ، وما يبتغي بعد المثاني ، وصلاة الخلق التسبيح .

[ ص: 133 ] حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي ، قال : السبع المثاني : فاتحة الكتاب .

حدثنا نصر بن عبد الرحمن ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحسن بن صالح وسفيان ، عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي مثله .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي مثله .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد جميعا ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي ، مثله .

حدثنا أبو كريب " وابن وكيع " ، قالا ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا هشام ، عن ابن سيرين ، قال : سئل ابن مسعود عن سبع من المثاني ، قال : فاتحة الكتاب .

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا يونس ، عن الحسن ، في قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : فاتحة الكتاب ، قال : وقال ابن سيرين عن ابن مسعود : هي فاتحة الكتاب .

حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن يونس ، عن ابن سيرين ، عن ابن مسعود ( سبعا من المثاني ) قال : فاتحة الكتاب .

حدثني سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : أخبرنا أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قال في قول الله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : هي فاتحة الكتاب ، فقرأها علي ستا ، ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة ، قال سعيد : وقرأها ابن عياش علي كما قرأها عليك ، ثم قال الآية السابعة : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال ابن عباس : قد أخرجها الله لكم وما أخرجها لأحد قبلكم .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن جريج ، أن أباه حدثه ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال لي ابن عباس : فاستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ فاتحة الكتاب ، ثم قال : تدري ما هذا ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) .

[ ص: 134 ] حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) يقول : السبع : الحمد لله رب العالمين ، والقرآن العظيم . ويقال : هن السبع الطول ، وهن المئون .

حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : فاتحة الكتاب .

حدثني عمران بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا إسحاق بن سويد ، عن يحيى بن يعمر وعن أبي فاختة في هذه الآية ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قالا هي أم الكتاب .

حدثني المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن السدي عمن سمع عليا يقول : الحمد لله رب العالمين ، هي السبع المثاني .

حدثنا أبو المثنى ، قالا ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت العلاء بن عبد الرحمن ، يحدث عن أبيه ، عن أبي بن كعب ، أنه قال : السبع المثاني : الحمد لله رب العالمين .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، في قول الله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : فاتحة الكتاب سبع آيات ، قلت للربيع : إنهم يقولون : السبع الطول ، فقال : لقد أنزلت هذه ، وما أنزل من الطول شيء .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : فاتحة الكتاب . قال : وإنما سميت المثاني لأنه يثنى بها كلما قرأ القرآن قرأها ، فقيل لأبي العالية : إن الضحاك بن مزاحم يقول : هي السبع الطول . فقال : لقد نزلت هذه السورة سبعا من المثاني وما أنزل شيء من الطول .

[ ص: 135 ] حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، قال : فاتحة الكتاب .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي جميعا ، عن سفيان ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، قال : فاتحة الكتاب .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم مثله .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد جميعا ، عن هارون بن أبي إبراهيم البربري ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : السبع من المثاني : فاتحة الكتاب .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن ابن جريج ، عن أبي مليكة ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : فاتحة الكتاب . قال : وذكر فاتحة الكتاب لنبيكم صلى الله عليه وسلم لم تذكر لنبي قبله .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن شهر بن حوشب ، في قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : فاتحة الكتاب .

حدثني محمد بن أبي خداش ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا هارون البربري ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي في قول الله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : هي الحمد لله رب العالمين .

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسن ، عن قوله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قال : هي فاتحة الكتاب ، ثم سئل عنها وأنا أسمع ، فقرأها : الحمد لله رب العالمين ، حتى أتى على آخرها ، فقال : تثنى في كل قراءة .

حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : فاتحة الكتاب .

حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : فاتحة الكتاب .

[ ص: 136 ] حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) ذكر لنا أنهن فاتحة الكتاب ، وأنهن يثنين في كل قراءة .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( سبعا من المثاني ) قال : فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حماد بن زيد وحجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبي عن سعيد بن جبير ، أنه أخبره أنه سأل ابن عباس عن السبع المثاني ، فقال : أم القرآن ، قال سعيد : ثم قرأها ، وقرأ منها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قال أبي : قرأها سعيد كما قرأها ابن عباس ، وقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم ، قال سعيد : قلت لابن عباس : فما المثاني؟ قال : هي أم القرآن ، استثناها الله لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فرفعها في أم الكتاب ، فذخرها لهم حتى أخرجها لهم ، ولم يعطها لأحد قبله ، قال : قلت لأبي : أخبرك سعيد أن ابن عباس قال له : بسم الله الرحمن الرحيم ، آية من القرآن؟ قال : نعم . قال ابن جريج : قال عطاء : فاتحة الكتاب ، وهي سبع ببسم الله الرحمن الرحيم ، والمثاني : القرآن .

حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، أنه قال : السبع المثاني : أم القرآن .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد الله العتكي ، عن خالد الحنفي قاضي مرو في قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال : فاتحة الكتاب .

وقال آخرون : عني بالسبع المثاني : معاني القرآن .

ذكر من قال ذلك :

حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب الشهيد الشهيدي ، قال : ثنا عتاب بن بشير ، عن خصيف ، عن زياد بن أبي مريم ، في قوله ( سبعا من المثاني ) قال : أعطيتك سبعة أجزاء : مر ، وانه ، وبشر ، وأنذر ، واضرب الأمثال ، واعدد النعم ، وآتيتك نبأ القرآن .

[ ص: 137 ] وقال آخرون : من الذين قالوا عني بالسبع المثاني فاتحة الكتاب المثاني هو القرآن العظيم .

ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمران بن عيينة ، عن حصين ، عن أبي مالك ، قال : القرآن كله مثاني .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حصين ، عن أبي مالك ، قال : القرآن كله مثاني .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عبيد أبو زيد ، عن حصين ، عن أبي مالك ، قال : القرآن مثاني . وعد البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، و"براءة" .

حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، وعن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : القرآن كله يثنى .

حدثنا محمد بن سعد ، قال : قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : المثاني : ما ثني من القرآن ، ألم تسمع لقول الله تعالى ذكره : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ) .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : المثاني : القرآن ، يذكر الله القصة الواحدة مرارا ، وهو قوله ( نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ) .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى بالسبع المثاني : السبع اللواتي هن آيات أم الكتاب ، لصحة الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدثنيه يزيد بن مخلد بن خداش ، الواسطي ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أم القرآن السبع المثاني التي أعطيتها " .

حدثني أحمد بن المقدام العجلي ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا روح بن القاسم ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي : " إني أحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا [ ص: 138 ] في الفرقان مثلها قال نعم يا رسول الله ، قال : إني لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها ، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني ، فجعلت أتباطأ مخافة أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث ، فلما دنوت قلت : يا رسول الله ما السورة التي وعدتني؟ قال : ما تقرأ في الصلاة؟ فقرأت عليه أم القرآن ، فقال : والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، إنها السبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته " .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا زيد بن حباب العكلي ، قال : ثنا مالك بن أنس ، قال : أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى لعروة ، عن أبي سعيد مولى عامر بن فلان ، أو ابن فلان ، عن أبي بن كعب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " إذا افتتحت الصلاة بم تفتتح؟ قال : الحمد لله رب العالمين ، حتى أختمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت " .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن أبي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ، ولا في الفرقان مثلها؟ قلت : بلى ، قال : إني لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه ، فجعل يحدثني ويده في يدي ، فجعلت أتباطأ كراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها ، فلما قرب من الباب قلت : يا رسول الله السورة التي وعدتني ، قال : "كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال : فقرأت فاتحة الكتاب ، قال : هي هي ، وهي السبع المثاني التي قال الله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) - الذي أوتيت ) .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن إبراهيم بن الفضل المدني ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الركعتان اللتان لا يقرأ فيهما كالخداج لم يتما ، قال رجل : أرأيت إن لم يكن معي إلا أم القرآن؟ قال : "هي حسبك هي أم القرآن ، هي السبع المثاني " .

[ ص: 139 ] حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن نمير ، عن إبراهيم بن الفضل ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الركعة التي لا يقرأ فيها كالخداج" قلت لأبي هريرة : فإن لم يكن معي إلا أم القرآن؟ قال : هي حسبك ، هي أم الكتاب ، وأم القرآن ، والسبع المثاني .

حدثني أبو كريب ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، عن محمد بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ، ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، يعني أم القرآن ، وإنها لهي السبع المثاني التي آتاني الله تعالى " .

حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هي أم القرآن ، وهي فاتحة الكتاب ، وهي السبع المثاني " .

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن هارون وشبابة ، قالا أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فاتحة الكتاب قال : "هي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم" .

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، قال : ثنا العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب فقال : " أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : فكيف تقرأ في الصلاة؟ فقرأت عليه أم الكتاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما أنزلت سورة في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم " .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا سعيد بن حبيب ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي سعيد بن المعلى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه وهو يصلي ، فصلى ، ثم أتاه فقال : "ما منعك أن تجيبني؟ قال : إني كنت أصلي ، قال : ألم يقل الله ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) [ ص: 140 ] قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ، فكأنه بينها أو نسي ، فقلت : يا رسول الله الذي قلت : قال : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" .

فإذا كان الصحيح من التأويل في ذلك ما قلنا للذي به استشهدنا ، فالواجب أن تكون المثاني مرادا بها القرآن كله ، فيكون معنى الكلام : ولقد آتيناك سبع آيات مما يثني بعض آيه بعضا . وإذا كان ذلك كذلك كانت المثاني : جمع مثناة ، وتكون آي القرآن موصوفة بذلك ، لأن بعضها يثني بعضا ، وبعضها يتلو بعضا بفصول تفصل بينها . فيعرف انقضاء الآية وابتداء التي تليها ، كما وصفها به تعالى ذكره فقال ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) وقد يجوز أن يكون معناها كما قال ابن عباس والضحاك : ومن قال ذلك أن القرآن إنما قيل له مثاني لأن القصص والأخبار كررت فيه مرة بعد أخرى . وقد ذكرنا قول الحسن البصري أنها إنما سميت مثاني لأنها تثنى في كل قراءة ، وقول ابن عباس : إنها إنما سميت مثاني ، لأن الله تعالى ذكره استثناها لمحمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء غيره ، فادخرها له .

وكان بعض أهل العربية ، يزعم أنها سميت مثاني لأن فيها الرحمن الرحيم مرتين ، وأنها تثنى في كل سورة ، يعني : بسم الله الرحمن الرحيم .

وأما القول الذي اخترناه في تأويل ذلك ، فهو أحد أقوال ابن عباس ، وهو قول طاوس ومجاهد وأبي مالك ، وقد ذكرنا ذلك قبل .

وأما قوله ( والقرآن العظيم ) فإن القرآن معطوف على السبع ، بمعنى : ولقد آتيناك سبع آيات من القرآن ، وغير ذلك من سائر القرآن .

كما حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله ( والقرآن العظيم ) قال : سائره : يعني سائر القرآن مع السبع من المثاني .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( والقرآن العظيم ) يعني : الكتاب كله .

التالي السابق


الخدمات العلمية