1. الرئيسية
  2. تفسير الطبري
  3. تفسير سورة الكهف
  4. القول في تأويل قوله تعالى "وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب "
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ( 58 ) )

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وربك الساتر يا محمد على ذنوب عباده بعفوه عنهم إذا تابوا منها ( ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا ) هؤلاء المعرضين عن آياته إذا ذكروا بها بما كسبوا من الذنوب والآثام ، ( لعجل لهم العذاب ) ولكنه لرحمته بخلقه غير فاعل ذلك بهم إلى ميقاتهم وآجالهم ، ( بل لهم موعد ) يقول : لكن لهم موعد ، وذلك ميقات محل عذابهم ، وهو يوم بدر ( لن يجدوا من دونه موئلا ) يقول تعالى ذكره : لن يجد هؤلاء المشركون ، وإن لم يعجل لهم العذاب في الدنيا من دون الموعد الذي جعلته ميقاتا لعذابهم ، ملجأ يلجئون إليه ، ومنجى ينجون معه ، يعني أنهم لا يجدون معقلا يعتقلون به من عذاب الله ، يقال منه : وألت من كذا إلى كذا ، أئل وءولا مثل وعولا ومنه قول الشاعر :


لا واءلت نفسك خليتها للعامريين ولم تكلم



يقول : لا نجت ، وقول الأعشى :


وقد أخالس رب البيت غفلته     وقد يحاذر مني ثم ما يئل



وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . [ ص: 53 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى "ح" ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( موئلا ) قال : محرزا .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( لن يجدوا من دونه موئلا ) : يقول : ملجأ .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( لن يجدوا من دونه موئلا ) : أي لن يجدوا من دونه وليا ولا ملجأ .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ( لن يجدوا من دونه موئلا ) قال : ليس من دونه ملجأ يلجئون إليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية