1. الرئيسية
  2. تفسير الطبري
  3. تفسير سورة النمل
  4. القول في تأويل قوله تعالى " فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين "
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين ( 22 ) )

يعني تعالى ذكره بقوله : ( فمكث غير بعيد ) فمكث سليمان غير طويل من حين سأل عن الهدهد ، حتى جاء الهدهد .

واختلف القراء في قراءة قوله : ( فمكث ) فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار سوى عاصم : " فمكث " بضم الكاف ، وقرأه عاصم بفتحها ، وكلتا القراءتين عندنا صواب ; لأنهما لغتان مشهورتان ، وإن كان الضم فيها أعجب إلي ، لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما .

وقوله : ( فقال أحطت بما لم تحط به ) يقول : فقال الهدهد حين سأله سليمان عن تخلفه وغيبته : أحطت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان .

كما حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( أحطت بما لم تحط ) قال : ما لم تعلم .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه : ( فمكث غير بعيد ) ثم جاء الهدهد ، فقال له سليمان : ما خلفك عن نوبتك ؟ قال : أحطت بما لم تحط به .

وقوله : ( وجئتك من سبإ بنبإ يقين ) يقول : وجئتك من سبأ بخبر يقين .

وهو ما حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه : ( وجئتك من سبإ بنبإ يقين ) أي أدركت ملكا لم يبلغه ملكك .

واختلفت القراء في قراءة قوله : ( من سبإ ) فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة ( من سبإ ) بالإجراء . المعنى أنه رجل اسمه سبأ . وقرأه بعض قراء أهل مكة والبصرة ( من سبأ ) ، بترك الإجراء ، على أنه اسم قبيلة أو لامرأة .

والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ; فالإجراء في سبأ ، وغير الإجراء صواب ، لأن سبأ إن كان رجلا كما جاء به الأثر ، فإنه إذا أريد به اسم الرجل [ ص: 446 ] أجري ، وإن أريد به اسم القبيلة لم يجر ، كما قال الشاعر في إجرائه :


الواردون وتيم في ذرا سبأ قد عض أعناقهم جلد الجواميس



يروى : ذرا ، وذرى ، وقد حدثت عن الفراء عن الرؤاسي أنه سأل أبا عمرو بن العلاء كيف لم يجر سبأ ؟ قال : لست أدري ما هو ; فكأن أبا عمرو ترك إجراءه إذ لم يدر ما هو ، كما تفعل العرب بالأسماء المجهولة التي لا تعرفها من ترك الإجراء ، حكي عن بعضهم : هذا أبو معرور قد جاء ، فترك إجراءه إذ لم يعرفه في أسمائهم . وإن كان سبأ جبلا أجري ; لأنه يراد به الجبل بعينه ، وإن لم يجر فلأنه يجعل اسما للجبل وما حوله من البقعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية