صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ( 65 ) فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون ( 66 ) ) [ ص: 607 ]

يقول تعالى ذكره : ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين ، فيقول لهم : ( ماذا أجبتم المرسلين ) فيما أرسلناهم به إليكم ، من دعائكم إلى توحيدنا ، والبراءة من الأوثان والأصنام ( فعميت عليهم الأنباء يومئذ ) يقول : فخفيت عليهم الأخبار ، من قولهم : قد عمي عني خبر القوم : إذا خفي . وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة ، فلم يدروا ما يحتجون ; لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة ، وتابع عليهم الحجة ، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها ، ولا خبر يخبرون به ، مما تكون لهم به نجاة ومخلص .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( فعميت عليهم الأنباء ) قال : الحجج ، يعني الحجة .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( فعميت عليهم الأنباء ) قال : الحجج .

قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) قال : بلا إله إلا الله ، التوحيد .

وقوله : ( فهم لا يتساءلون ) بالأنساب والقرابة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( فهم لا يتساءلون ) قال : لا يتساءلون بالأنساب ، ولا يتماتون بالقرابات ، إنهم كانوا في الدنيا إذا ألتقوا تساءلوا وتماتوا .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( فهم لا يتساءلون ) قال : بالأنساب .

وقيل معنى ذلك : فعميت عليهم الحجج يومئذ ، فسكتوا ، فهم لا يتساءلون في حال سكوتهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية