1. الرئيسية
  2. تفسير الطبري
  3. تفسير سورة لقمان
  4. القول في تأويل قوله تعالى " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام "
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ( 34 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) هو آتيكم ؛ علم إتيانه إياكم عند ربكم ، لا يعلم أحد متى هو جائيكم ، لا يأتيكم إلا بغتة ، فاتقوه أن يفجأكم بغتة ، وأنتم على ضلالتكم لم تنيبوا منها ، فتصيروا من عذاب الله وعقابه إلى ما لا قبل لكم به . وابتدأ - تعالى ذكره - الخبر عن علمه بمجيء الساعة . والمعنى : ما ذكرت لدلالة الكلام على المراد منه ، فقال : ( إن الله عنده علم الساعة ) التي تقوم فيها القيامة ، لا يعلم ذلك أحد غيره ( وينزل الغيث ) من السماء ، لا يقدر على ذلك أحد غيره ، ( ويعلم ما في الأرحام ) أرحام الإناث ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) يقول : وما تعلم نفس حي ماذا تعمل في غد ، ( وما تدري نفس بأي أرض تموت ) يقول : وما تعلم نفس حي بأي أرض تكون منيتها ( إن الله عليم خبير ) يقول : إن الذي يعلم ذلك كله هو الله دون كل أحد سواه ، إنه ذو علم بكل شيء ، لا يخفى عليه شيء ، خبير بما هو كائن ، وما قد كان . [ ص: 160 ]

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( إن الله عنده علم الساعة ) قال : جاء رجل - قال أبو جعفر : أحسبه أنا ، قال : - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن امرأتي حبلى ، فأخبرني ماذا تلد ؟ وبلادنا محل جدبة ، فأخبرني متى ينزل الغيث ؟ وقد علمت متى ولدت ، فأخبرني متى أموت ، فأنزل الله : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ) إلى آخر السورة ، قال : فكان مجاهد يقول : هن مفاتح الغيب التي قال الله ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( إن الله عنده علم الساعة ) الآية ، أشياء من الغيب ، استأثر الله بهن ، فلم يطلع عليهن ملكا مقربا ، ولا نبيا مرسلا ( إن الله عنده علم الساعة ) فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة ، في أي سنة ، أو في أي شهر ، أو ليل ، أو نهار ( وينزل الغيث ) فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ، ليلا أو نهارا ينزل ؟ ( ويعلم ما في الأرحام ) فلا يعلم أحد ما في الأرحام ، أذكر أو أنثى ، أحمر أو أسود ، أو ما هو ؟ ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) خير أم شر ، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت ؟ لعلك الميت غدا ، لعلك المصاب غدا ؟ ( وما تدري نفس بأي أرض تموت ) ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض في بحر أو بر أو سهل أو جبل ، تعالى وتبارك .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي قال : قالت عائشة : من قال : إن أحدا يعلم الغيب إلا الله فقد كذب ، وأعظم الفرية على الله ، قال الله : ( لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) .

حدثنا يعقوب قال : ثنا ابن علية ، عن يونس بن عبيد ، عن عمرو بن شعيب أن رجلا قال : يا رسول الله ، هل من العلم علم لم تؤته ؟ قال : " لقد أوتيت علما [ ص: 161 ] كثيرا ، وعلما حسنا " ، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ) إلى ( إن الله عليم خبير ) لا يعلمهن إلا الله تبارك وتعالى " .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : ثني عمرو بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " مفاتح الغيب خمسة " ثم قرأ هؤلاء الآيات ( إن الله عنده علم الساعة ) إلى آخرها .

حدثني علي بن سهل قال : ثنا مؤمل قال : ثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، أنه سمع ابن عمر يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ، ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ) " الآية ، ثم قال : " لا يعلم ما في غد إلا الله ، ولا يعلم أحد متى ينزل الغيث إلا الله ، ولا يعلم أحد متى قيام الساعة إلا الله ، ولا يعلم أحد ما في الأرحام إلا الله ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت . "

حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير " .

حدثنا ابن وكيع قال : ثني أبي ، عن مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن ابن مسعود قال : كل شيء أوتيه نبيكم - صلى الله عليه وسلم - إلا علم الغيب الخمس : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ) .

حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي خالد ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) . [ ص: 162 ]

قال : ثنا جرير وابن علية ، عن أبي خباب ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " خمس لا يعلمهن إلا الله : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ) الآية " .

حدثني أبو شرحبيل قال : ثنا أبو اليمان قال : ثنا إسماعيل ، عن جعفر ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن ابن مسعود قال : كل شيء قد أوتي نبيكم غير مفاتح الغيب الخمس ، ثم قرأ هذه الآية ( إن الله عنده علم الساعة ) إلى آخرها .

وقيل : ( بأي أرض تموت ) ، وفيه لغة أخرى : ( بأية أرض ) فمن قال : ( بأي أرض ) اجتز بتأنيث الأرض من أن يظهر في ( أي ) تأنيث آخر ، ومن قال ( بأية أرض ) فأنث ، ( أي ) قال : قد تجتزئ بأي مما أضيف إليه ، فلا بد من التأنيث ، كقول القائل : مررت بامرأة ، فيقال له : بأية ، ومررت برجل ، فيقال له بأي ؟ ويقال : أي امرأة جاءتك وجاءك ، وأية امرأة جاءتك .

آخر تفسير سورة لقمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية