صفحة جزء
[ ص: 216 ] [ ص: 217 ] [ ص: 218 ] [ ص: 219 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله - جل ثناؤه - وتقدست أسماؤه ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ( 1 ) )

يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : ( قد سمع الله ) يا محمد ( قول التي تجادلك في زوجها ) ، والتي كانت تجادل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زوجها امرأة من الأنصار .

واختلف أهل العلم في نسبها واسمها ، فقال بعضهم : خولة بنت ثعلبة ، وقال بعضهم : اسمها خويلة بنت ثعلبة .

وقال آخرون : هي خويلة بنت خويلد . وقال آخرون : هي خويلة بنت الصامت . وقال آخرون : هي خويلة بنة الدليج وكانت مجادلتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زوجها - وزوجها أوس بن الصامت - مراجعتها إياه في أمره ، وما كان من قوله لها : أنت علي كظهر أمي ، ومحاورتها إياه في ذلك ، وبذلك قال أهل التأويل ، وتظاهرت به الرواية .

ذكر من قال ذلك والآثار الواردة به :

حدثنا ابن المثنى قال : ثنا عبد الأعلى قال : ثنا داود قال : سمعت أبا العالية يقول : " إن خويلة ابنة الدليج أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة تغسل شق رأسه . فقالت : يا رسول الله ، طالت صحبتي مع زوجي ، ونفضت [ ص: 220 ] له بطني ، وظاهر مني فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حرمت عليه ، فقالت : أشكو إلى الله فاقتي . ثم قالت : يا رسول الله طالت صحبتي ، ونفضت له بطني ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حرمت عليه . فجعل إذا قال لها : حرمت عليه هتفت وقالت : أشكو إلى الله فاقتي . قال : فنزل الوحي ، وقد قامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر ، فأومأت إليها عائشة أن اسكتي . قالت : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات ، فلما قضي الوحي قال : ادعي زوجك ، فتلاها عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ) . . . إلى قوله : ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) : أي يرجع فيه ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) : أتستطيع رقبة ؟ قال : لا قال : ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) قال : يا رسول الله ، إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات خشيت أن يعشو بصري . قال : ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) قال : أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا يا رسول الله إلا أن تعينني ، فأعانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطعم .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن خويلة ابنة ثعلبة ، وكان زوجها أوس بن الصامت قد ظاهر منها ، فجاءت تشتكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : ظاهر مني زوجي حين كبر سني ، ورق عظمي ، فأنزل الله فيها ما تسمعون ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) فقرأ حتى بلغ ( لعفو غفور والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) يريد أن يغشى بعد قوله ذلك . فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : أتستطيع أن تحرر محررا ؟ قال : مالي بذلك يدان ، أو قال : لا أجد . قال : أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا والله إنه إذا أخطأه المأكل كل يوم مرارا يكل بصره . قال : أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا والله ، إلا أن تعينني منك بعون وصلاة . [ ص: 221 ] قال بشر : قال يزيد : يعني دعاء فأعانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر صاعا ، فجمع الله له ، والله غفور رحيم .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الأعلى قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ) قال : ذاك أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خويلة ابنة ثعلبة قالت : يا رسول الله كبر سني ، ورق عظمي ، وظاهر مني زوجي قال : فأنزل الله ( والذين يظاهرون من نسائهم ) . . . إلى قوله : ( ثم يعودون لما قالوا ) يريد أن يغشى بعد قوله : ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) فدعاه إليه نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : لا . قال : أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : إنه إذا أخطأه أن يأكل كل يوم ثلاث مرات يكل بصره . قال : أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا إلا أن يعينني فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعون وصلاة ، فأعانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر صاعا ، وجمع الله له أمره ، والله غفور رحيم .

حدثنا أبو كريب قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي حمزة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية : أنت علي كظهر أمي حرمت في الإسلام ، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت ، وكانت تحته ابنة عم له يقال لها خويلة بنت خويلد ، وظاهر منها ، فأسقط في يديه . وقال : ما أراك إلا قد حرمت علي ، وقالت له مثل ذلك قال : فانطلقي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه ، فأخبرته ، فقال : يا خويلة ما أمرنا في أمرك بشيء . فأنزل الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا خويلة أبشري . قالت : خيرا ، قال : فقرأ عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) . . . . [ ص: 222 ] إلى قوله : ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) قالت : وأي رقبة لنا ؟ ! والله ما يجد رقبة غيري . قال : ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) قالت : والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره . قال : ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) قالت : من أين ؟ ما هي إلا أكلة إلى مثلها . قال : فرعاه بشطر وسق ثلاثين صاعا ، والوسق ستون صاعا ، فقال : ليطعم ستين مسكينا وليراجعك .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) . . . إلى قوله : ( فإطعام ستين مسكينا ) وذلك أن خولة بنت الصامت امرأة من الأنصار ظاهر منها زوجها ، فقال : أنت علي مثل ظهر أمي ، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إن زوجي كان تزوجني ، وأنا أحب ، حتى إذا كبرت ودخلت في السن قال : أنت علي مثل ظهر أمي ، فتركني إلى غير أحد ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني وإياه بها فحدثني بها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ، ولكن ارجعي إلى بيتك ، فإن أومر بشيء لا أغممه عليك إن شاء الله ، فرجعت إلى بيتها ، وأنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب رخصتها ورخصة زوجها ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) . . . إلى قوله : ( وللكافرين عذاب أليم ) ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زوجها فلما أتاه ، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما أردت إلى يمينك التي أقسمت عليها ؟ فقال : وهل لها كفارة ؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل تستطيع أن تعتق رقبه ؟ " قال : إذا يذهب مالي كله ، الرقبة غالية وأنا قليل المال ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا والله ، لولا أني آكل في اليوم [ ص: 223 ] ثلاث مرات لكل بصري ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ " قال : لا والله ، إلا أن تعينني على ذلك بعون وصلاة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني معينك بخمسة عشر صاعا ، وأنا داع لك بالبركة ، فأصلح ذلك بينهما .

قال : وجعل فيه تحرير رقبة لمن كان موسرا ، لا يكفر عنه إلا تحرير رقبة إذا كان موسرا ، من قبل أن يتماسا ، فإن لم يكن موسرا فصيام شهرين متتابعين ، لا يصلح له إلا الصوم إذا كان معسرا ، إلا أن لا يستطيع ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، وذلك كله قبل الجماع .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن أبي معشر المدني ، عن محمد بن كعب القرظي قال : كانت " خولة بنة ثعلبة تحت أوس بن الصامت ، وكان رجلا به لمم ، فقال في بعض هجراته أنت علي كظهر أمي ، ثم ندم على ما قال ، فقال لها : ما أظنك إلا قد حرمت علي ، قالت : لا تقل ذلك ، فوالله ما أحب الله طلاقا . قالت : ائت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسله ، فقال : إني أجدني أستحي منه أن أسأله عن هذا ، فقالت : فدعني أن أسأله ، فقال لها : سليه فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : يا نبي الله إن أوس بن الصامت أبو ولدي ، وأحب الناس إلي ، قد قال كلمة - والذي أنزل عليك الكتاب - ما ذكر طلاقا قال : أنت علي كظهر أمي ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما أراك إلا قد حرمت عليه ، قالت : لا تقل ذلك يا نبي الله ، والله ما ذكر طلاقا ، فرادت النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارا ، ثم قالت : اللهم إني أشكو اليوم شدة حالي ووحدتي ، وما يشق علي من فراقه ، اللهم فأنزل على لسان نبيك ، فلم ترم مكانها ، حتى أنزل الله ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) ، إلى أن ذكر الكفارات ، فدعاه النبي [ ص: 224 ] - صلى الله عليه وسلم - فقال : أعتق رقبة ، فقال : لا أجد ، فقال : صم شهرين متتابعين قال : لا أستطيع ، إني لأصوم اليوم الواحد فيشق علي قال : أطعم ستين مسكينا قال : أما هذا فنعم " .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن أبي إسحاق ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) قال : نزلت في امرأة اسمها خولة ، وقال عكرمة : اسمها خويلة بنة ثعلبة ، وزوجها أوس بن الصامت جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إن زوجها جعلها عليه كظهر أمه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " ما أراك إلا قد حرمت عليه ، وهو حينئذ يغسل رأسه ، فقالت : انظر - جعلت فداك - يا نبي الله ، فقال : ما أراك إلا قد حرمت عليه ، فقالت : انظر في شأني يا رسول الله ، فجعلت تجادله ، ثم حول رأسه ليغسله ، فتحولت من الجانب الآخر ، فقالت : انظر - جعلني الله فداك - يا نبي الله ، فقالت الغاسلة : أقصري حديثك ومخاطبتك يا خويلة ، أما ترين وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متربدا ليوحى إليه ، فأنزل الله ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) حتى بلغ ( ثم يعودون لما قالوا ) قال قتادة : فحرمها ، ثم يريد أن يعود لها فيطأها ، ( فتحرير رقبة ) حتى بلغ : ( بما تعملون خبير ) . قال أيوب : أحسبه ذكره عن عكرمة ، أن الرجل قال : يا نبي الله ما أجد رقبة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما أنا بزائدك ، فأنزل الله عليه : ( فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ) ، فقال : والله يا نبي الله ما أطيق الصوم ، إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة لقيت ولقيت ، فجعل يشكو إليه ، فقال : ما أنا بزائدك ، فنزلت : ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله - عز وجل - ( التي تجادلك في زوجها ) قال : تجادل محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، فهي تشتكي إلى الله عند كبره وكبرها ، حتى انتفض وانتفض رحمها . [ ص: 225 ]

حدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ( التي تجادلك في زوجها ) قال : محمدا في زوجها قد ظاهر منها ، وهي تشتكي إلى الله ، ثم ذكر سائر الحديث نحوه .

حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال : ثنا أبي قال : ثنا أبان العطار قال : ثنا هشام بن عروة ، عن عروة ، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان : كتبت إلي تسألني عن خويلة بنة أوس بن الصامت ، وإنها ليست بابنة أوس بن الصامت ، ولكنها امرأة أوس ، وكان أوس امرأ به لمم ، وكان إذا اشتد به لممه تظاهر منها ، وإذا ذهب عنه لممه لم يقل من ذلك شيئا ، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستفتيه وتشتكي إلى الله ، فأنزل الله ما سمعت ، وذلك شأنهما .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا وهب بن جرير قال : ثنا أبي قال : سمعت محمد بن إسحاق ، يحدث عن معمر بن عبد الله ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : حدثتني خويلة امرأة أوس بن الصامت قالت : كان بيني وبينه شيء ، تعني زوجها ، فقال : أنت علي كظهر أمي ، ثم خرج إلى نادي قومه ، ثم رجع فراودني عن نفسي ، فقالت : كلا والذي نفسي بيده ، حتى ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيقضي في وفيك أمره ، وكان شيخا كبيرا رقيقا ، فغلبته بما تغلب به المرأة القوية الرجل الضعيف ، ثم خرجت إلى جارة لها ، فاستعارت ثيابها ، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جلست بين يديه ، فذكرت له أمره ، فما برحت حتى أنزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قالت : لا يقدر على ذلك قال : إنا سنعينه على ذلك بفرق من تمر ، قلت : وأنا أعينه بفرق آخر ، فأطعم ستين مسكينا .

حدثني أبو السائب قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن تميم ، عن عروة ، عن عائشة قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنا في ناحية البيت تشكو زوجها ، [ ص: 226 ] ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله - عز وجل - : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) إلى آخر الآية .

حدثني عيسى بن عثمان الرملي قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها ، إن المرأة لتناجي النبي - صلى الله عليه وسلم - أسمع بعض كلامها ، ويخفى علي بعض كلامها ، إذ أنزل الله ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) .

حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة بن الزبير قال : قالت عائشة : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ، إني لأسمع كلام خولة بنة ثعلبة ، ويخفى علي بعضه ، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهي تقول : يا رسول الله أكل شبابي ، ونثرت له بطني ، حتى إذا كبر سني ، وانقطع ولدي ، ظاهر مني ، اللهم إني أشكو إليك قال : فما برحت حتى نزل جبريل - عليه السلام - بهؤلاء الآيات : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) . قال : زوجها أوس بن الصامت .

حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : الحمد الله الذي وسع سمعه الأصوات ، إن خولة تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخفى علي أحيانا بعض ما تقول ، قالت : فأنزل الله - عز وجل - ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) .

حدثنا الربيع بن سليمان قال : ثنا أسد بن موسى قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن جميلة كانت امرأة أوس بن الصامت ، وكان امرأ به لمم ، وكان إذا اشتد به لممه ظاهر من امرأته ، فأنزل الله - عز وجل - آية الظهار . [ ص: 227 ]

حدثني يحيى بن بشر القرقساني قال : ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن الأموي قال : ثنا خصيف ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : كان ظهار الجاهلية طلاقا ، فأول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت ، أخو عبادة بن الصامت من امرأته الخزرجية ، وهي خولة بنت ثعلبة بن مالك فلما ظاهر منها حسبت أن يكون ذلك طلاقا ، فأتت به نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله إن أوسا ظاهر مني ، وإنا إن افترقنا هلكنا ، وقد نثرت بطني منه ، وقدمت صحبته فهي تشكو ذلك وتبكي ، ولم يكن جاء في ذلك شيء ، فأنزل الله - عز وجل - : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) إلى قوله : ( وللكافرين عذاب أليم ) فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أتقدر على رقبة تعتقها ؟ فقال : لا والله يا رسول الله ، ما أقدر عليها . فجمع له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أعتق عنه ، ثم راجع أهله .

وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود " قد سمع الله قول التي تحاورك في زوجها " .

وقوله : ( وتشتكي إلى الله ) يقول : وتشتكي المجادلة ما لديها من الهم بظهار زوجها منها إلى الله ، وتسأله الفرج . ( والله يسمع تحاوركما ) يعني : تحاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمجادلة خولة ابنة ثعلبة . ( إن الله سميع بصير ) يقول - تعالى ذكره - : إن الله سميع لما يتجاوبانه ويتحاورانه ، وغير ذلك من كلام خلقه ، بصير بما يعملون ويعمل جميع عباده .

التالي السابق


الخدمات العلمية