صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى ( تلك حدود الله فلا تقربوها )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : هذه الأشياء التي بينتها : من الأكل والشرب والجماع في شهر رمضان نهارا في غير عذر ، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد ، يقول : هذه الأشياء حددتها لكم ، وأمرتكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها ، وحرمتها فيها عليكم ، فلا تقربوها ، وابعدوا منها أن تركبوها ، فتستحقوا بها من العقوبة ما يستحقه من تعدى حدودي ، وخالف أمري وركب معاصي .

وكان بعض أهل التأويل يقول : " حدود الله " : شروطه . وذلك معنى قريب من المعنى الذي قلنا ، غير أن الذي قلنا في ذلك أشبه بتأويل الكلمة .

وذلك أن " حد " كل شيء : ما حصره من المعاني وميز بينه وبين غيره ، فقوله : " تلك حدود الله " من ذلك ، يعني به المحارم التي ميزها من الحلال المطلق فحددها بنعوتها وصفاتها ، وعرفها عباده . ذكر من قال إن ذلك بمعنى الشروط : [ ص: 547 ]

3057 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط عن السدي قال : أما " حدود الله " فشروطه .

وقال بعضهم : " حدود الله " معاصيه .

ذكر من قال ذلك :

3058 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت الفضل بن خالد قال : حدثنا عبيد بن سليمان عن الضحاك : " تلك حدود الله " يقول : معصية الله - يعني المباشرة في الاعتكاف .

التالي السابق


الخدمات العلمية