1. الرئيسية
  2. تفسير الطبري
  3. تفسير سورة آل عمران
  4. القول في تأويل قوله تعالى " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون "
صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ( 65 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " يا أهل الكتاب " يا أهل التوراة والإنجيل " لم تحاجون " لم تجادلون " في إبراهيم " وتخاصمون فيه ، يعني : في إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه .

وكان حجاجهم فيه : ادعاء كل فريق من أهل هذين الكتابين أنه كان [ ص: 490 ] منهم ، وأنه كان يدين دين أهل نحلته . فعابهم الله - عز وجل - بادعائهم ذلك ، ودل على مناقضتهم ودعواهم ، فقال : وكيف تدعون أنه كان على ملتكم ودينكم ، ودينكم إما يهودية أو نصرانية ، واليهودي منكم يزعم أن دينه إقامة التوراة والعمل بما فيها ، والنصراني منكم يزعم أن دينه إقامة الإنجيل وما فيه ، وهذان كتابان لم ينزلا إلا بعد حين من مهلك إبراهيم ووفاته ؟ فكيف يكون منكم ؟ فما وجه اختصامكم فيه ، وادعاؤكم أنه منكم ، والأمر فيه على ما قد علمتم ؟

وقيل : نزلت هذه الآية في اختصام اليهود والنصارى في إبراهيم ، وادعاء كل فريق منهم أنه كان منهم .

ذكر من قال ذلك :

7202 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا يونس بن بكير قال : حدثني محمد بن إسحاق وحدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال : حدثني سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنازعوا عنده ، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا ، وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلا نصرانيا ! فأنزل الله - عز وجل - فيهم " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون " قالت النصارى : كان نصرانيا ! وقالت اليهود : كان يهوديا ! فأخبرهم الله أن التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعده ، وبعده كانت اليهودية والنصرانية . [ ص: 491 ]

7203 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم " يقول : " لم تحاجون في إبراهيم " وتزعمون أنه كان يهوديا أو نصرانيا ، " وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده " فكانت اليهودية بعد التوراة ، وكانت النصرانية بعد الإنجيل ، " أفلا تعقلون " ؟

وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في دعوى اليهود إبراهيم أنه منهم .

ذكر من قال ذلك :

7204 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء ، وهم الذين حاجوا في إبراهيم ، وزعموا أنه مات يهوديا . فأكذبهم الله - عز وجل - ونفاهم منه فقال : " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون " .

7205 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله .

7206 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله - عز وجل - : " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم " قال : اليهود والنصارى ، برأه الله - عز وجل - منهم ، حين ادعت كل أمة أنه منهم ، وألحق به المؤمنين ، من كان من أهل الحنيفية .

7207 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . [ ص: 492 ]

وأما قوله : " أفلا تعقلون " فإنه يعني : " أفلا تعقلون " تفقهون خطأ قيلكم : إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا ، وقد علمتم أن اليهودية والنصرانية حدثت من بعد مهلكه بحين ؟

التالي السابق


الخدمات العلمية