1. الرئيسية
  2. تفسير البغوي
  3. سورة مريم
  4. تفسير قوله تعالى " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا "
صفحة جزء
( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ( 60 ) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا ( 61 ) لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( 62 ) )

( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) . ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) ولم يروها ( إنه كان وعده مأتيا ) يعني : آتيا ، مفعول بمعنى فاعل .

وقيل : لم يقل آتيا لأن كل من أتاك فقد أتيته والعرب لا تفرق بين قول القائل : أتت علي خمسون سنة وبين قوله : أتيت على خمسين سنة ويقول : وصل إلي الخير ووصلت إلى الخير .

وقال ابن جرير : " وعده " أي : موعده وهو الجنة " مأتيا " يأتيه أولياؤه [ أهل الجنة ] وأهل طاعته . ( لا يسمعون فيها ) في الجنة ( لغوا ) باطلا وفحشا وفضولا من الكلام .

وقال مقاتل : هو اليمين الكاذبة .

( إلا سلاما ) استثناء من غير جنسه يعني : بل يسمعون فيها سلاما أي : قولا يسلمون منه " والسلام " اسم جامع للخير لأنه يتضمن السلامة . [ ص: 243 ]

معناه : أن أهل الجنة لا يسمعون ما يؤثمهم إنما يسمعون ما يسلمهم .

وقيل : هو تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم .

وقيل : هو تسليم الله عليهم .

( ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) قال أهل التفسير : ليس في الجنة ليل يعرف به البكرة والعشي بل هم في نور أبدا ولكنهم يأتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار .

وقيل : إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب ووقت الليل بإرخاء الحجب .

وقيل : المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق من غير تضييق .

وكان الحسن البصري يقول : كانت العرب لا تعرف من العيش أفضل من الرزق بالبكرة والعشي فوصف الله عز وجل جنته بذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية