صفحة جزء
[ ص: 245 ] ( ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ( 66 ) أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( 67 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ( 68 ) ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ( 69 ) )

قوله عز وجل : ( ويقول الإنسان ) يعني : أبي بن خلف الجمحي كان منكرا للبعث قال : ( أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) قاله استهزاء وتكذيبا للبعث . قال الله عز وجل ( أولا يذكر ) أي يتذكر ويتفكر وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب " يذكر " خفيفا ( الإنسان ) يعني : أبي بن خلف ( أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) أي : لا يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة ثم أقسم بنفسه فقال : ( فوربك لنحشرنهم ) لنجمعنهم في المعاد يعني : المشركين المنكرين للبعث ( والشياطين ) مع الشياطين وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطانه في سلسلة ( ثم لنحضرنهم حول جهنم ) قيل في جهنم ( جثيا ) قال ابن عباس رضي الله عنه : جماعات جمع جثوة .

وقال الحسن والضحاك : جمع " جاث " أي : جاثين على الركب .

قال السدي : قائمين على الركب لضيق المكان . ( ثم لننزعن ) لنخرجن ( من كل شيعة ) أي : من كل أمة وأهل دين من الكفار ( أيهم أشد على الرحمن عتيا ) عتوا ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني جرأة . وقال مجاهد : فجورا ، يريد : الأعتى فالأعتى .

وقال الكلبي : قائدهم ورأسهم في الشر ، يريد أنه يقدم في إدخال من هو أكبر جرما وأشد كفرا .

في بعض الآثار : أنهم يحشرون جميعا حول جهنم مسلسلين مغلولين ثم يقدم الأكفر فالأكفر .

ورفع ( أيهم ) على معنى : الذي يقال لهم : أيهم أشد على الرحمن عتيا . [ ص: 246 ]

وقيل : على الاستئناف ثم لننزعن [ يعمل في موضع " من كل شيعة " ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية