صفحة جزء
[ ص: 135 ] ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ( 221 ) تنزل على كل أفاك أثيم ( 222 ) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ( 223 ) والشعراء يتبعهم الغاوون ( 224 ) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ( 225 ) )

( هل أنبئكم ) أخبركم ( على من تنزل الشياطين ) هذا جواب قولهم : تنزل عليه شيطان ، ثم بين فقال : ) ( تنزل ) أي : تتنزل ) ( على كل أفاك ) كذاب ) ( أثيم ) فاجر ، قال قتادة : هم الكهنة ، يسترق الجن السمع ثم يلقون إلى أوليائهم من الإنس . وهو قوله - عز وجل - : ) ( يلقون السمع ) ( يلقون السمع ) أي : يستمعون من الملائكة مستقرين ، فيلقون إلى الكهنة ) ( وأكثرهم كاذبون ) لأنهم يخلطون به كذبا كثيرا . قوله - عز وجل - : ) ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) قال أهل التفسير : أراد شعراء الكفار الذين كانوا يهجون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر مقاتل أسماءهم ، فقال : منهم عبد الله بن الزبعرى السهمي ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ومشافع بن عبد مناف . وأبو عزة بن عبد الله الجمحي ، وأمية بن أبي الصلت الثقفي ، تكلموا بالكذب وبالباطل ، وقالوا : نحن نقول مثل ما يقول محمد . وقالوا الشعر ، واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم حين يهجون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، ويروون عنهم وذلك . قوله : ) والشعراء يتبعهم الغاوون ( هم الرواة الذين يروون هجاء [ النبي صلى الله عليه وسلم و المسلمين . وقال قتادة ومجاهد : الغاوون هم الشياطين . وقال الضحاك : تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين ، ومع كل واحد منهما غواة من قومه ، وهم السفهاء فنزلت هذه الآية . وهي رواية عطية عن ابن عباس . ( ألم تر أنهم في كل واد ) من أودية الكلام ) ( يهيمون ) جائرون وعن طريق الحق حائدون ، والهائم : الذاهب على وجهه لا مقصد له . [ ص: 136 ]

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في هذه الآية : في كل لغو يخوضون وقال مجاهد : في كل فن يفتنون . وقال قتادة : يمدحون بالباطل ويستمعون ويهجون بالباطل فالوادي مثل لفنون الكلام ، كما يقال : أنا في واد وأنت في واد . وقيل : " في كل واد يهيمون " أي : على كل حرف من حروف الهجاء يصوغون القوافي .

التالي السابق


الخدمات العلمية