صفحة جزء
[ ص: 196 ] ( فانطلقوا وهم يتخافتون ( 23 ) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ( 24 ) وغدوا على حرد قادرين ( 25 ) فلما رأوها قالوا إنا لضالون ( 26 ) بل نحن محرومون ( 27 ) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ( 28 ) )

( فانطلقوا ) مشوا إليها ( وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ) يتسارون ، يقول بعضهم لبعض سرا ( وغدوا على حرد ) " الحرد " في اللغة يكون بمعنى القصد والمنع والغضب ، قال الحسن وقتادة وأبو العالية : على جد وجهد .

وقال القرظي ومجاهد وعكرمة : على أمر مجتمع عليه قد أسسوه بينهم . وهذا على معنى القصد لأن القاصد [ إلى الشيء ] جاد مجمع على الأمر .

وقال أبو عبيدة والقتيبي : غدوا ونيتهم على منع المساكين ، يقال : حاردت السنة ، إذا لم يكن لها مطر وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن .

وقال الشعبي وسفيان : على حنق وغضب من المساكين .

وعن ابن عباس قال : على قدرة ( قادرين ) عند أنفسهم على جنتهم وثمارها لا يحول بينها وبينهم أحد .

( فلما رأوها قالوا إنا لضالون ) أي لما رأوا الجنة محترقة قالوا : إنا لمخطئون الطريق ، أضللنا مكان جنتنا ليست هذه بجنتنا . فقال بعضهم : ( بل نحن محرومون ) حرمنا خيرها ونفعها بمنعنا المساكين وتركنا الاستثناء .

( قال أوسطهم ) أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم : ( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) هلا تستثنون أنكر عليهم ترك الاستثناء في قولهم : " ليصرمنها مصبحين " وسمى الاستثناء تسبيحا لأنه تعظيم لله وإقرار بأنه لا يقدر أحد على شيء إلا بمشيئته .

وقال أبو صالح : كان استثناؤهم سبحان الله ، وقيل : هلا تسبحون الله وتقولون : سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم . وقيل : هلا تستغفرونه من فعلكم .

التالي السابق


الخدمات العلمية