صفحة جزء
[ ص: 45 ] فصل في وعيد من قال في القرآن برأيه من غير علم

أنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن خزيم الشاشي ثنا أبو محمد عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق أنا الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " .

أنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه أنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن البصري ثنا أبو الفضل العباس بن محمد الدوري أخبرنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانه عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار " .

أنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه أنا إبراهيم بن خزيم أنا عبد بن حميد ثنا حبان بن هلال ثنا سهيل أخو حزم القطيعي ثنا أبو عمران ( الجوني ) عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ " غريب .

[ ص: 46 ]

وسئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) ( 31 - عبس ) فقال وأي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة قال حماد : قلت لأيوب : ما معنى قول أبي الدرداء رضي الله عنه؟ فجعل يتفكر فقلت هو أن ترى له وجوها فتهاب الإقدام عليه فقال هو ذاك هو ذاك .

قال شيخنا الإمام رحمه الله قد جاء الوعيد في حق من قال في القرآن برأيه وذلك فيمن قال من قبل نفسه شيئا من غير علم . فأما التأويل - وهو صرف الآية إلى معنى محتمل موافق لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط - فقد رخص فيه لأهل العلم .

أما التفسير وهو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها فلا يجوز إلا بالسماع بعد ثبوته من طريق النقل .

وأصل التفسير من التفسرة وهي الدليل من الماء الذي ينظر فيه الطبيب فيكشف عن علة المريض كذلك المفسر يكشف عن شأن الآية وقصتها .

واشتقاق التأويل من الأول وهو الرجوع . يقال أولته فآل أي صرفته فانصرف .

أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم الترابي أنا الحاكم أبو الفضل الحدادي أنا أبو يزيد محمد بن يحيى أنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن واصل بن حيان عن أبي هذيل عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع ويروى لكل حرف حد ولكل حد مطلع " واختلفوا في تأويله قيل الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله . وقيل الظهر ما حدث عن أقوام أنهم عصوا فعوقبوا فهو في الظاهر خبر وباطنه عظة وتحذير أن يفعل أحد مثل ما فعلوا فيحل به ما حل بهم وقيل معنى الظهر [ ص: 47 ] والبطن التلاوة والتفهم ، يقول لكل آية ظاهر وهو أن يقرأها كما أنزلت قال الله تعالى : ( ورتل القرآن ترتيلا ) ( 4 - المزمل ) وباطن وهو التدبر والتفكر قال الله تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ) ( 29 - ص ) ثم التلاوة تكون بالتعلم والحفظ بالدرس والتفهم يكون بصدق النية وتعظيم الحرمة وطيب الطعمه .

وقوله " لكل حرف حد " أراد له حد في التلاوة والتفسير لا يجاوز ففي التلاوة لا يجاوز المصحف وفي التفسير لا يجاوز المسموع وقوله لكل حد مطلع أي مصعد يصعد إليه من معرفة علمه ويقال المطلع الفهم . وقد يفتح الله على المدبر والمتفكر في التأويل والمعاني ما لا يفتح على غيره وفوق كل ذي علم عليم .

التالي السابق


الخدمات العلمية