صفحة جزء
باب لحوم الخيل

5200 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام عن فاطمة عن أسماء قالت نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه
قوله ( باب لحوم الخيل ) قال ابن المنير : لم يذكر الحكم لتعارض الأدلة ، كذا قال ، ودليل الجواز ظاهر القوة كما سيأتي .

قوله ( سفيان ) هو ابن عيينة ، وهشام هو ابن عروة . وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وهي ابنة عم هشام المذكور وزوجته ، وقد تقدم ذلك صريحا في " باب النحر والذبح " . وقد اختلف في سنده على هشام فقال أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبيه عن أسماء ، وكذا قال ابن ثوبان من رواية عتبة بن حماد عنه عن هشام بن عروة ، وقال المغيرة بن مسلم عن هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام أخرجه البزار ، وذكر الدارقطني الاختلاف ثم رجح رواية ابن عيينة ومن وافقه .

قوله ( نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ) زاد عبدة بن سليمان عن هشام " ونحن بالمدينة " وقد تقدم ذلك قبل بابين ، وفي رواية للدارقطني " فأكلناه نحن وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم " وتقدم الاختلاف في قولها " نحرنا " و " ذبحنا " واختلف الشارحون في توجيهه فقيل يحمل النحر على الذبح مجازا . وقيل وقع ذلك مرتين ، وإليه جنح النووي ، وفيه نظر لأن الأصل عدم التعدد والمخرج متحد ، والاختلاف فيه على هشام : فبعض الرواة قال عنه نحرنا وبعضهم قال ذبحنا ، والمستفاد من ذلك جواز الأمرين عندهم وقيام أحدهما في التذكية مقام الآخر ، وإلا لما ساغ لهم الإتيان بهذا موضع هذا ، وأما الذي وقع بعينه فلا يتحرر لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك ، ويستفاد من قولها " ونحن بالمدينة " أن ذلك بعد فرض [ ص: 566 ] الجهاد ، فيرد على من استند إلى منع أكلها بعلة أنها من آلات الجهاد ، ومن قولها " نحن وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم " الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك ، مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبي بكر أنهم يقدمون على فعل شيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وعندهم العلم بجوازه ، لشدة اختلاطهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وعدم مفارقتهم له ، هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله عن الأحكام ، ومن ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال " كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم " كان له حكم الرفع ، لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره ، وإذا كان ذلك في مطلق الصحابي فكيف بآل أبي بكر الصديق . الحديث الثاني .

التالي السابق


الخدمات العلمية