صفحة جزء
باب أكل كل ذي ناب من السباع

5210 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع تابعه يونس ومعمر وابن عيينة والماجشون عن الزهري
قوله ( باب أكل كل ذي ناب من السباع ) لم يبت القول بالحكم للاختلاف فيه أو للتفصيل كما سأبينه .

[ ص: 574 ] قوله ( من السباع ) يأتي في الطب بلفظ " من السبع " وليس المراد حقيقة الإفراد بل هو اسم جنس ، وفي رواية ابن عيينة في الطب أيضا عن الزهري " قال ولم أسمعه حتى أتيت الشام " ولمسلم من رواية يونس عن الزهري " ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام " وكأن الزهري لم يبلغه حديث عبيدة بن سفيان وهو مدني عن أبي هريرة ، وهو صحيح أخرجه مسلم من طريقه ولفظه كل ذي ناب من السباع فأكله حرام ولمسلم أيضا من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير " والمخلب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه وأغلظ وأحد فهو له كالناب للسبع ، وأخرج الترمذي من حديث جابر بسند لا بأس به قال " حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير " ومن حديث العرباض بن سارية مثله وزاد " يوم خيبر " .

قوله ( تابعه يونس ومعمر وابن عيينة والماجشون عن الزهري ) تقدم بيان من وصل أحاديثهم في الباب قبله ، إلا ابن عيينة فقد أشرت إليه في هذا الباب قريبا ، قال الترمذي : العمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، وعن بعضهم لا يحرم ، وحكى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك كالجمهور ، وقال ابن العربي : المشهور عنه الكراهة ، وقال ابن عبد البر : اختلف فيه على ابن عباس وعائشة وجابر عن ابن عمر من وجه ضعيف ، وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير ، واحتجوا بعموم قل لا أجد ، والجواب أنها مكية وحديث التحريم بعد الهجرة . ثم ذكر نحوه ما تقدم من أن نص الآية عدم تحريم غير ما ذكر إذ ذاك ، فليس فيها نفي ما سيأتي ، وعن بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية أنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما أي من المذكورات إلا الميتة منها والدم المسفوح ، ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها لأنها قرنت به علة تحريمه وهو كونه رجسا ، ونقل إمام الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب إذا ورد في مثل هذه القصة لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها ، وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويحرمون كثيرا مما أباحه الشرع ، فكأن الغرض من الآية إبانة حالهم وأنهم يضادون الحق ، فكأنه قيل لا حرام إلا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم ، وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ناسخة ، ورد بأنها مكية كما صرح به كثير من العلماء ، ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات من الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم ، وذلك كله قبل الهجرة إلى المدينة .

واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب فقيل : إنه ما يتقوى به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالأسد والفهد والصقر والعقاب ، وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا ، وإلى هذا ذهب الشافعي والليث ومن تبعهما ، وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها ، وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجه ، ولكن سنده ضعيف .

التالي السابق


الخدمات العلمية