صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأضاحي باب سنة الأضحية وقال ابن عمر هي سنة ومعروف

5225 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن زبيد الإيامي عن الشعبي عن البراء رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر من فعله فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال إن عندي جذعة فقال اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك قال مطرف عن عامر عن البراء قال النبي صلى الله عليه وسلم من ذبح بعد الصلاة تم نسكه وأصاب سنة المسلمين
[ ص: 5 ] قوله : ( كتاب الأضاحي - باب سنة الأضحية ) كذا لأبي ذر والنسفي ، ولغيرهما سنة الأضاحي ، وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا ، وهي أضحاة ، والجمع أضحى وبه سمي يوم الأضحى ، وهو يذكر ويؤنث ، وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه ، وكأنه ترجم بالسنة إشارة إلى مخالفة من قال بوجوبها ، قال ابن حزم : لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة ، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين ، وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية ، وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية ، وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر ، وعن مالك مثله في رواية لكن لم يقيد بالمقيم ، ونقل عن الأوزاعي وربيعة والليث مثله ، وخالف أبو يوسف من الحنفية وأشهب من المالكية فوافقا الجمهور ، وقال أحمد : يكره تركها مع القدرة ، وعنه واجبة ، وعن محمد بن الحسن هي سنة غير مرخص في تركها ، قال الطحاوي وبه نأخذ ، وليس في الآثار ما يدل على وجوبها ا هـ . وأقرب ما يتمسك به للوجوب حديث أبي هريرة رفعه " من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا " أخرجه ابن ماجه وأحمد ورجاله [ ص: 6 ] ثقات ، لكن اختلف في رفعه ووقفه ، والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره ، ومع ذلك فليس صريحا في الإيجاب .

قوله : ( قال ابن عمر : هي سنة ومعروف ) وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى ابن عمر ، وللترمذي محسنا من طريق جبلة بن سحيم أن رجلا سأل ابن عمر عن الأضحية : أهي واجبة ؟ فقال : ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون بعده ، قال الترمذي : العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة ، وكأنه فهم من كون ابن عمر لم يقل في الجواب نعم أنه لا يقول بالوجوب ، فإن الفعل المجرد لا يدل على ذلك ، وكأنه أشار بقوله " والمسلمون " إلى أنها ليست من الخصائص ، وكان ابن عمر حريصا على اتباع أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - فلذلك لم يصرح بعدم الوجوب ، وقد احتج من قال بالوجوب بما ورد في حديث مخنف بن سليم رفعه " على أهل كل بيت أضحية " أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ، ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق ، وقد ذكر معها العتيرة ، وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية . واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث ابن عباس " كتب علي النحر ولم يكتب عليكم " وهو حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني وصححه الحاكم فذهل ، وقد استوعبت طرقه ورجاله في " الخصائص " من تخريج أحاديث الرافعي ، وسيأتي شيء من المباحث في وجوب الأضحية في الكلام على حديث البراء في حديث أبي بردة بن نيار بعد أبواب . ثم ذكر المصنف حديث البراء وأنس في أمر من ذبح قبل الصلاة بالإعادة ، وسيأتي شرحهما مستوفى بعد أبواب ،

قوله في حديث البراء " إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر " وقع في بعض الروايات " في يومنا هذا نصلي " بحذف " أن " وعليها شرح الكرماني فقال : هو مثل " تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " وهو على تنزيل الفعل منزلة المصدر ، والمراد بالسنة هنا في الحديثين معا الطريقة لا السنة بالاصطلاح التي تقابل الوجوب ، والطريقة أعم من أن تكون للوجوب أو للندب ، فإذا لم يقم دليل على الوجوب بقي الندب وهو وجه إيرادها في هذه الترجمة . وقد استدل من قال بالوجوب بوقوع الأمر فيهما بالإعادة ، وأجيب بأن المقصود بيان شرط الأضحية المشروعة ، فهو كما لو قال لمن صلى راتبة الضحى مثلا قبل طلوع الشمس : إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك ، وقوله في حديث البراء " وليس من النسك في شيء " النسك يطلق ويراد به الذبيحة ويستعمل في نوع خاص من الدماء المراقة ، ويستعمل بمعنى العبادة وهو أعم يقال فلان ناسك أي عابد ، وقد استعمل في حديث البراء بالمعنى الثالث وبالمعنى الأول أيضا في قوله في الطريق الأخرى " من نسك قبل الصلاة فلا نسك له " أي من ذبح قبل الصلاة فلا ذبح له أي لا يقع عن الأضحية ، وقوله فيه " وقال مطرف " يعني ابن طريف بالطاء المهملة وزن عظيم ، وعامر هو الشعبي ، وقد تقدمت رواية مطرف موصولة في العيدين وتأتي أيضا بعد ثمانية أبواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية