صفحة جزء
باب الأضحية للمسافر والنساء

5228 حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة وهي تبكي فقال ما لك أنفست قالت نعم قال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت ما هذا قالوا ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر
قوله : ( باب الأضحية للمسافر والنساء ) فيه إشارة إلى خلاف من قال إن المسافر لا أضحية عليه ، وقد تقدم نقله في أول الباب ، وإشارة إلى خلاف من قال إن النساء لا أضحية عليهن ، ويحتمل أن يشير إلى خلاف من منع من مباشرتهن التضحية ، فقد جاء عن مالك كراهة مباشرة المرأة الحائض للتضحية .

قوله : ( سفيان ) هو ابن عيينة ، ولم يسمع مسدد من سفيان الثوري .

[ ص: 8 ] قوله : ( عن عبد الرحمن بن القاسم ) في رواية علي بن عبد الله عن سفيان " سمعت عبد الرحمن بن القاسم " وتقدمت في كتاب الحيض .

قوله : ( بسرف ) بفتح المهملة وكسر الراء مكان معروف خارج مكة .

قوله : ( أنفست ) ؟ قيده الأصيلي وغيره بضم النون أي حضت ، ويجوز الفتح . وقيل هو في الحيض بالفتح فقط وفي النفاس بالفتح والضم .

قوله : ( قالت فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر ) تقدم في الحج من وجه آخر عن عائشة أخصر من هذا ، وتقدم شرحه مبينا هناك . وقوله " ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه بالبقر " ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الأضحية ، وحاول ابن التين تأويله ليوافق مذهبه فقال : المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية وهو ضحى يوم النحر ، قال : وإن حمل على ظاهره فيكون تطوعا لا على أنها سنة الأضحية ، كذا قال ولا يخفى بعده ، واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجزي عنه وعن أهل بيته ، وخالف في ذلك الحنفية ، وادعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل ، قال القرطبي : لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سني الضحايا ومع تعددهن ، والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات ، ويؤيده ما أخرجه مالك وابن ماجه والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار " سألت أبا أيوب : كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ; كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون ، حتى تناهى الناس كما ترى " .

التالي السابق


الخدمات العلمية