صفحة جزء
باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي

5270 حدثنا يوسف بن موسى حدثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن منصور عن سالم عن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف فقالت الأنصار إنه لا بد لنا منها قال فلا إذا وقال خليفة حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بهذا حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان بهذا وقال فيه لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوعية
قوله : ( باب ترخيص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأوعية والظروف بعد النهي ) ذكر فيه خمسة أحاديث .

أولها حديث جابر وهو عام في الرخصة ، ثانيها حديث عبد الله بن عمرو وفيه استثناء المزفت ، ثالثها حديث علي في النهي عن الدباء والمزفت ، رابعها حديث عائشة مثله ، خامسها حديث عبد الله بن أبي أوفى في النهي عن الجر الأخضر . وظاهر صنيعه أنه يرى أن عموم الرخصة مخصوص بما ذكر في الأحاديث الأخرى ، وهي مسألة خلاف : فذهب مالك إلى ما دل عليه صنيع البخاري ، وقال الشافعي والثوري وابن حبيب من المالكية : يكره ذلك ولا يحرم وقال سائر الكوفيين : يباح ، وعن أحمد روايتان . وقد أسند الطبري عن عمر ما يؤيد قول مالك وهو قوله " لأن أشرب من قمقم محمي فيحرق ما أحرق ويبقي ما أبقى أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر " وعن ابن عباس " لا يشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى من العسل " وأسند النهي عن جماعة من الصحابة . وقال ابن بطال : النهي عن الأوعية إنما كان قطعا للذريعة . فلما قالوا لا نجد بدا من الانتباذ في الأوعية قال : " انتبذوا . وكل مسكر حرام " وهكذا الحكم في كل شيء نهى عنه بمعنى النظر إلى غيره فإنه يسقط للضرورة ، كالنهي عن الجلوس في الطرقات ، فلما قالوا لا بد لنا منها قال فأعطوا الطريق حقها . وقال الخطابي : ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولا ثم نسخ ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق ، منهم ابن عمر وابن عباس ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كذا أطلق ، قال : والأول أصح ، والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريبا ، فلما اشتهر التحريم أبيح الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر ، وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ . وقال الحازمي : لمن نصر قول مالك أن يقول ورد النهي عن الظروف كلها ثم نسخ منها ظروف الأدم والجرار غير المزفتة ، واستمر ما عداها على المنع ، ثم تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة عند مسلم ولفظه نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا قال وطريق الجمع أن يقال : لما وقع النهي عاما شكوا إليه الحاجة فرخص لهم في ظروف الأدم ، ثم شكوا إليه أن كلهم لا يجد ذلك فرخص لهم الظروف كلها . الحديث الأول .

قوله : ( سفيان ) هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر .

قوله : ( عن سالم ) وقع مفسرا في الطريق التي بعدها أنه ابن أبي الجعد . والظروف بظاء مشالة معجمة جمع ظرف بفتح أوله وهو الوعاء .

قوله : ( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الظروف ) في رواية مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر " نهى عن الدباء والمزفت " وكأن هذه الطريق لما لم تكن على شرط البخاري أورد عقب حديث جابر أحاديث [ ص: 61 ] عبد الله بن عمرو وعلي وعائشة الدالة على ذلك .

قوله : ( لا بد لنا منها ) في رواية الحفري عن الثوري عند الإسماعيلي " ليس لنا وعاء " وفي رواية لأحمد في قصة وفد عبد القيس " فقال رجل من القوم : يا رسول الله إن الناس لا ظروف لهم ، فقال : اشربوه إذا طاب ، فإذا خبث فذروه وأخرج أبو يعلى وصححه ابن حبان من حديث الأشج العصري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم : ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت ؟ قالوا : نحن بأرض وخمة ، وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا ، فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الظروف لا تحل ولا تحرم ، ولكن كل مسكر حرام .

قوله : ( فلا إذا ) جواب وجزاء ، أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها . وحاصله أن النهي كان ورد على تقدير عدم الاحتياج ، أو وقع وحي في الحال بسرعة أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضا لرأيه - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه احتمالات ترد على من جزم بأن الحديث حجة في أنه كان يحكم بالاجتهاد .

قوله : ( وقال لي خليفة ) هو ابن خياط بمعجمة ثم تحتانية ثقيلة وهو من شيوخ البخاري ، ويحيى بن سعيد هو القطان . الحديث الثاني .

التالي السابق


الخدمات العلمية