صفحة جزء
باب وقت المغرب وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء

534 حدثنا محمد بن مهران قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا أبو النجاشي صهيب مولى رافع بن خديج قال سمعت رافع بن خديج يقول كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله
قوله : ( ( باب وقت المغرب . وقال عطاء : يجمع المريض بين المغرب والعشاء ) أشار بهذا الأثر في هذه الترجمة إلى أن وقت المغرب يمتد إلى العشاء ، وذلك أنه لو كان مضيقا لانفصل عن وقت العشاء ، ولو كان منفصلا لم يجمع بينهما كما في الصبح والظهر . ولهذه النكتة ختم الباب بحديث ابن عباس الدال على أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما ، وأما الأحاديث التي أوردها في الباب فليس فيها ما يدل على أن الوقت مضيق ، لأنه ليس فيها إلا مجرد المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها ، وكانت تلك عادته - صلى الله عليه وسلم - في جميع الصلوات إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك كالإبراد وكتأخير العشاء إذا أبطئوا كما في حديث جابر والله أعلم . وأما أثر عطاء فوصله عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عنه ، واختلف العلماء في المريض هل يجوز له أن يجمع بين الصلاتين كالمسافر لما فيه من الرفق [ ص: 50 ] به أو لا ؟ فجوزه أحمد وإسحاق مطلقا ، واختاره بعض الشافعية ، وجوزه مالك بشرطه ، والمشهور عن الشافعي وأصحابه المنع ، ولم أر في المسألة نقلا عن أحد من الصحابة .

قوله : ( الوليد ) هو ابن مسلم .

قوله : ( ( هو عطاء بن صهيب ) هو مولى رافع بن خديج شيخه ، قال ابن حبان : صحبه ست سنين .

قوله : ( ( وأنه ليبصر مواقع نبله ) بفتح النون وسكون الموحدة ، أي المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها . وروى أحمد في مسنده من طريق علي بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب ثم نرجع فنترامى حتى نأتي ديارنا ، فما يخفى علينا مواقع سهامنا إسناده حسن ، والنبل هي السهام العربية ، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها ، قاله ابن سيده ، وقيل واحدها نبلة مثل تمر وتمرة ، ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق .

التالي السابق


الخدمات العلمية