صفحة جزء
باب ثياب الخضر

5487 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب أخبرنا أيوب عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنساء ينصر بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها قال وسمع أنها قد أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك قال وأبصر معه ابنين له فقال بنوك هؤلاء قال نعم قال هذا الذي تزعمين ما تزعمين فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب
قوله : ( باب الثياب الخضر ) كذا للكشميهني ، وللمستملي والسرخسي " ثياب الخضر كقولهم مسجد الجامع . قال ابن بطال : الثياب الخضر من لباس الجنة ، وكفى بذلك شرفا لها . قلت وأخرج أبو داود من حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة أنه " رأى على النبي - صلى الله عليه وسلم - بردين أخضرين " .

قوله : ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب ) هو الثقفي وصرح به الإسماعيلي .

قوله : ( عن عكرمة ) في رواية أبي يعلى " حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عبد الوهاب الثقفي " بسنده وزاد فيه " عن ابن عباس " .

قوله : ( أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي ، قالت عائشة : وعليها خمار [ ص: 294 ] أخضر فشكت إليها ) أي إلى عائشة وفيه التفات وتجريد ، وفي قوله : " قالت عائشة " ما يبين وهم رواية سويد وأن الحديث من رواة عكرمة عن عائشة .

قوله : ( والنساء ينصر بعضهن بعضا ) جملة معترضة ، وهي من كلام عكرمة ، وقد صرح وهيب بن خالد في روايته عن أيوب بذلك فقال بعد قوله لجلدها أشد خضرة من خمارها " قال عكرمة والنساء ينصر بعضهن بعضا " رويناه في " فوائد أبي عمرو بن السماك " من طريق عفان عن وهيب ، قال الكرماني : خضرة جلدها يحتمل أن تكون لهزالها أو من ضرب زوجها لها . قلت : وسياق القصة رجح الثاني .

قوله : ( قال وسمع أنها قد أتت ) في رواية وهيب " قال : فسمع بذلك زوجها " .

قوله : ( ومعه ابنان ) لم أقف على تسميتهما ، ووقع في رواية وهيب بنون له .

قوله : ( لم تحلي أو لم تصلحي له ) كذا بالشك ، وهو من الراوي ، وفي رواية الكشميهني لا تحلين له ولا تصلحين له وذكر الكرماني أنه وقع في بعض الروايات لم تحلين ثم أخذ في توجيهه ، وعرف بهذا الجواب وجه الجمع بين قولها " ما معه إلا مثل الهدبة " وبين قوله - صلى الله عليه وسلم - : حتى تذوقي عسيلته وحاصله أنه رد عليها دعواها ، أما أولا فعلى طريق صدق زوجها فيما زعم أنه ينفضها نفض الأديم ، وأما ثانيا فللاستدلال على صدقه بولديه اللذين كانا معه .

قوله : ( وأبصر معه ابنين له فقال : بنوك هؤلاء ) فيه جواز إطلاق اللفظ الدال على الجمع على الاثنين ، لكن وقع في رواية وهيب بصيغة الجمع فقال : " بنون له " .

قوله : ( تزعمين ما تزعمين ) في رواية وهيب هذا الذي تزعمين أنه كذا وكذا وهو كناية عما ادعت عليه من العنة ، وقد تقدمت مباحث قصة رفاعة وامرأته في كتاب الطلاق ، وقوله لأنفضها نفض الأديم كناية بليغة في الغاية من ذلك لأنها أوقع في النفس من التصريح ، لأن الذي ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة ، قال الداودي : يحتمل تشبيهها بالهدبة انكساره وأنه لا يتحرك وأن شدته لا تشتد ، ويحتمل أنها كنت بذلك عن نحافته ، أو وصفته بذلك بالنسبة للأول ، قال : ولهذا يستحب نكاح البكر لأنها تظن الرجال سواء ، بخلاف الثيب .

التالي السابق


الخدمات العلمية