صفحة جزء
باب لا تحقرن جارة لجارتها

5671 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا سعيد هو المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة
قوله : ( باب لا تحقرن جارة لجارتها ) كذا حذف المفعول اكتفاء بشهرة الحديث

أورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك ، واتفق أن هذا الحديث ورد من طريق سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة والحديث قبله من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة ليس بينهما واسطة ، وكل من الطريقين صحيح لأن سعيدا أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث وسمع من أبيه عن أبي هريرة أشياء كان يحدث بها تارة عن أبي هريرة بلا واسطة ، وقد ذكر البخاري بعضها وبين الاختلاف على سعيد فيها ، وهي محمولة على أنه سمعها من أبي هريرة واستثبت أباه فيها ، فكان يحدث بها تارة عن أبيه عن أبي هريرة وتارة عنه بلا واسطة ، ولم يكن مدلسا ، وإلا لحدث بالجميع عن أبي هريرة والله أعلم . وبقية المتن " ولو فرسن شاة " بكسر الفاء وسكون الراء وكسر المهملة ثم نون : حافر الشاة . وقد تقدم شرحه مستوفى في " كتاب الهبة " والكلام على إعراب يا نساء المسلمات ، وحاصله أن فيه اختصارا . لأن المخاطبين يعرفون المراد منه ، أي لا تحقرن أن تهدي إلى جارتها شيئا ولو أنها تهدي لها ما لا ينتفع به في الغالب ، ويحتمل أن يكون من باب النهي عن الشيء أمر بضده ، وهو كناية عن التحابب والتوادد ، فكأنه قال : لتوادد الجارة جارتها بهدية ولو حقرت ، فيتساوى في ذلك الغني والفقير ، وخص النهي بالنساء لأنهن موارد المودة والبغضاء ، ولأنهن أسرع انفعالا في كل منهما . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون النهي للمعطية ، ويحتمل أن يكون للمهدى إليها . قلت : ولا يتم حمله على المهدى إليها إلا بجعل اللام في قوله لجارتها بمعنى من ولا يمتنع حمله على المعنيين .

التالي السابق


الخدمات العلمية