صفحة جزء
باب من سمى بأسماء الأنبياء وقال أنس قبل النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم يعني ابنه

5841 حدثنا ابن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا إسماعيل قلت لابن أبي أوفى رأيت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال مات صغيرا ولو قضي أن يكون بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي عاش ابنه ولكن لا نبي بعده
[ ص: 594 ] قوله ( باب من سمى بأسماء الأنبياء ) في هذه الترجمة حديثان صريحان :

أحدهما أخرجه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم

ثانيهما أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في " الأدب المفرد " من حديث أبي وهب الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة رفعه تسموا بأسماء الأنبياء ، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ، وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة قال بعضهم : أما الأولان فلما تقدم في " باب أحب الأسماء إلى الله " وأما الآخران فلأن العبد في حرث الدنيا أو حرث الآخرة ولأنه لا يزال يهم بالشيء بعد الشيء ، وأما الأخيران فلما في الحرب من المكاره ولما في مرة من المرارة . وكأن المؤلف - رحمه الله - لما لم يكونا على شرطه اكتفى بما استنبطه من أحاديث الباب وأشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك ، كما تقدم عن عمر أنه أراد أن يغير أسماء أولاد طلحة وكان سماهم بأسماء الأنبياء . وأخرج البخاري أيضا في " الأدب المفرد " في مثل ترجمة هذا الباب حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال " سماني النبي - صلى الله عليه وسلم - يوسف " الحديث وسنده صحيح وأخرجه الترمذي في " الشمائل " وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال : أحب الأسماء إليه أسماء الأنبياء . ثم ذكر فيه أحد عشر حديثا موصولة ومعلقة : الأول حديث أنس :

قوله : ( وقال أنس : قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم ، يعني ابنه ) ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده ، وهو في رواية النسفي أيضا ، وهو طرف من حديث طويل تقدم موصولا في الجنائز .

قوله : ( حدثنا ابن نمير ) هو محمد بن عبد الله بن نمير نسب لجده ، ومحمد بن بشر هو العبدي ، وإسماعيل هو ابن خالد ، والإسناد كله كوفيون .

قوله : ( قلت لابن أبي أوفى ) هو عبد الله الصحابي ابن الصحابي .

قوله : ( رأيت إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال مات صغيرا ) تضمن كلامه جواب السؤال بالإشارة إليه وصرح بالزيادة عليه كأنه قال : نعم رأيته لكن مات صغيرا . ثم ذكر السبب في ذلك . وقد رواه إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن أبي خالد بلفظ " قال نعم كان أشبه الناس به ، مات وهو صغير " أخرجه ابن منده والإسماعيلي من طريق جرير عن إسماعيل " سألت ابن أبي أوفى عن إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل أي شيء كان حين مات ؟ قال : كان صبيا " .

[ ص: 595 ] قوله : ( ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه ) إبراهيم ( ولكن لا نبي بعده ) هكذا جزم به عبد الله بن أبي أوفى . ومثل هذا لا يقال بالرأي ، وقد توارد عليه جماعة : فأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس قال " لما مات إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه وقال : إن له مرضعا في الجنة ، لو عاش لكان صديقا نبيا ، ولأعتقت أخواله القبط وروى أحمد وابن منده من طريق السدي " سألت أنسا كم بلغ إبراهيم ؟ قال كان قد ملأ المهد ، ولو بقي لكان نبيا ، ولكن لم يكن ليبقى ; لأن نبيكم آخر الأنبياء " ولفظ أحمد " لو عاش إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان صديقا نبيا " ولم يذكر القصة فهذه عدة أحاديث صحيحة عن هؤلاء الصحابة أنهم أطلقوا ذلك ، فلا أدري ما الذي حمل النووي في ترجمة إبراهيم المذكور من كتاب تهذيب الأسماء واللغات على استنكار ذلك ومبالغته حيث قال : هو باطل ، وجسارة في الكلام على المغيبات ، ومجازفة وهجوم على عظيم من الزلل . ويحتمل أن يكون استحضر ذلك عن الصحابة المذكورين ، فرواه عن غيرهم ممن تأخر فقال ذلك ، وقد استنكر قبله ابن عبد البر في " الاستيعاب " الحديث المذكور فقال هذا لا أدري ما هو ، وقد ولد نوح من ليس بنبي ، وكما يلد غير النبي نبيا فكذا يجوز عكسه ، حتى نسب قائله إلى المجازفة والخوض في الأمور المغيبة بغير علم إلى غير ذلك ، مع أن الذي نقل عن الصحابة المذكورين إنما أتوا فيه بقضية شرطية .

التالي السابق


الخدمات العلمية