صفحة جزء
باب قول الرجل للشيء ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم للقبرين يعذبان بلا كبير وإنه لكبير

5859 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج قال ابن شهاب أخبرني يحيى بن عروة أنه سمع عروة يقول قالت عائشة سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بشيء قالوا يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة
قوله : ( باب قول الرجل للشيء : ليس بشيء ، وهو ينوي أنه ليس بحق ) ذكر فيه حديثين : الأول :

قوله : ( وقال ابن عباس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للقبرين : يعذبان بلا كبير ، وإنه لكبير ) وهذا طرف من حديث تقدم في كتاب الطهارة ، وتقدم شرحه أيضا ، وتقدم أيضا في باب النميمة من الكبائر " من كتاب الأدب بلفظ وما يعذبان في كبير ، وإنه لكبير

الثاني حديث عائشة في الكهان ليسوا بشيء ، وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب ، قال الخطابي : معنى قوله " ليسوا بشيء " فيما يتعاطونه من علم الغيب ، أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد كما يعتمد قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يخبر عن الوحي ، وهو كما يقال لمن عمل عملا غير متقن أو قال قولا غير سديد : ما عملت أو ما قلت شيئا . قال ابن بطال نحوه وزاد : إنهم يريدون بذلك المبالغة في النفي ، وليس ذلك كذبا . وقال كثير من المفسرين في قوله - تعالى - : هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا والمراد بالذكر هنا القدر والشرف أي كان موجودا ، ولكن لم يكن له قدر يذكر به ، إما وهو مصور من طين على قول من قال المراد به آدم أو في بطن أمه على قول من قال إن المراد به الجنس .

التالي السابق


الخدمات العلمية